لا شيء يمنعهم منه، فلسانهم لا يشكو عجمة، والغفلة عن هذا الضبط ممتنعة؛ فلا يصح أن يجتمعوا على نسيان ضبط مصطلح كهذا، ويتواطئوا على المعنى نفسه، دون أن يتنبه إلى ذلك ولو واحد، كيف يمكن أن يكون هذا سهوا، يجتمع عليه أقطاب التصوف ؟!.
رابعا: موضوع التصوف (1) .
بالدراسة والتحليل ظهر وبان ضعف العلاقة بين التصوف والزهد، على جهة الاختصاص، وتكشفت بعض الخفايا في مصطلح"الخلق"، والذي جعله المتصوفة موضوعا للتصوف، وبقيت جوانب تحتاج إلى كشف.
وقد ساق المناصرون هذين المعنيين لتحسينه، وتوكيد صحته، وموافقته للشريعة، أما وقد أظهرت الدراسة خلاف ما ذهبوا إليه، فالمطلوب البحث عن معنى آخر للتصوف غير الزهد، وتحديد المراد من مصطلح"التخلق".. وهذه هي المهمة التالية:
عند النظر في التعريفات تستوقفنا عبارات، وكلمات غريبة المعنى، ليست متداولة في التراث الإسلامي؛ أعني: الكتاب، والسنة، وأقوال أهل القرون المفضلة. مثل:
الاصطلام.. السكر.. الوجد.. الاضمحلال.. الغيبة.. الفناء.
ثم يأتى المحققون من قدماء الصوفية، ومن بعدهم، إلى المعاصرين ليقولوا:
إن المعنى الدقيق، والغاية القصوى للتصوف هو: الفناء.
فما الفناء ؟، وعلى أي شيء تدل الكلمات الأخرى ؟، وهل بينهما ثمة علاقة ؟.
للوقوف على هذه الحقائق: علينا دراسة التعريفات في هذا الباب. وهي على قسمين:
الأول: قسم يفسر التصوف بالفناء، بلفظه.
(1) - هما طريقتان:
الأول: أن يكون عنوان البحث يشير إلى جميع المباحث، لا يختص بمبحث، مهما عظم شأنه في البحث.
الثاني: أن يختص ببحث هو الأهم، ولأجله سيق البحث كله، والمباحث تبع، وتوطئة، وتكميل، وتحسين.
فالحكم بمخالفة الطريقة الثانية للمنهجية العلمية فيه نظر، ولا يسنده دليل. إنما الدليل ينصر الطريقتين معا؛ فإن المقصود من العنوان: أن يكون دالا على مضمون البحث. وهذا متحقق في الثانية.