فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 71

أو إحصاء أسماء الله. كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة) (1) .

أو التعبد بأسماء الله وصفاته. فالتعبد صفة العبد، ولله الأسماء والصفات، فلا محذور. (2)

فإذا أمكن الرجوع إلى هذه المصطلحات، وتفسير التصوف بها، والاستغناء عن ذلك المصطلح المبتدع في لفظه، المبتدع في معناه: حينئذ يكون خالصا سائغا. يبقى بعد ذلك تصديقه بتطبيقه على وجهه الصحيح.

أما مع الإصرار عليه، فإنه حينئذ يقال: هذا دليل على أن التصوف ليس من السنة في شيء.

ودليل آخر يضاف إلى ما سبق تحصيله، من نفي الصلة بين التصوف والزهد.

والحال: أن المتصوفة ما تركوا هذا المصطلح بهذا اللفظ المخترع (= التخلق بأخلاق الله) ، وما غيروا منه شيئا، ولم ينقدوه، بل ساروا عليه، وتواطؤوا على قبوله ..؟!!.

والخلاصة: أنه لا اعتراض على تفسير التصوف بالخلق، كما حصل في تفسيره بالزهد، نعم هو خلق وتخلق، لكن بمعنى خاص، غير معروف، ولا مألوف بين الناس والعقلاء، يخرج حتى عن الحدّ الشرعي، وفي هذا الحال هو دليل لمن أنكر على التصوف.

قال القائل: أليس قد تواتر عن الأئمة: الجنيد، والتستري، والداراني..وغيرهم كثير، قولهم بوجوب التقيد بالشريعة؟.. أفلا يمكن تخصيص ذلك اللفظ العام (=التخلق بأخلاق الله) بهذا القيد الخاص، فيكون المعنى: التخلق بما يصح شرعا ؟.

والجواب: أن هذا يعتمد على التزام الصوفية بهذا القيد، وتطبيقه على المصطلح، فإن هم فعلوا فنعمّا ما فعلوه، وإن لم يفعلوا لم يفدهم هذا القيد بشيء. وهذا يُعرف فيما يأتي.

ثم أيضا: الواجب ضبط المصطلح نفسه، قبل كل شيء، حتى لا يحتاج إلى قيود أخرى. فما الذي يمنعهم من ذلك، وهو أمر في قدرتهم فعله، وليس من العسر في شيء ؟!.

(1) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب: إن الله مائة اسم إلا واحدا 6/2691.

(2) - بدائع الفوائد 1/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت