نوع في قدرة الإنسان الاتصاف بمعناها، دون مماثلة، ويذم عليه، كالتكبر.
نوع يستحيل على الإنسان الاتصاف بمعناها، كالخلق، والبرء، والتصوير. (1)
وهذا المصطلح لا يفيد هذا التفصيل، فليس فيه إشارة إلى ما يمكن الاتصاف به، وما لا يمكن، وما يحمد عليه، وما يذم، فهو عام شامل، وهو بهذا المعنى منحرف؛ لأنه يفضي إلى المماثلة في الكمّ؛ أي في عدد صفاته، وهو محال. قال تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} . [سورة الصمد]
رابعا: أن هذا المصطلح يفيد كذلك: أن في قدرة الإنسان تحصيل الصفات الإلهية نفسها، في كيفها، فيكون له نفس حدود كل صفة، كما هي لله تعالى، فتكون رحمته كرحمته، ووجوده كوجوده، وقدرته كقدرته..إلخ، وهذا المعنى فاسد، لبطلان المماثلة في الكيف؛ أي في كيفية وكنه صفاته، والله تعالى يقول: {هل تعلم له سميا} . [مريم 65]
فقد تبين: أن تفسيرهم التصوف بهذه الجملة فيها من المحذورات، ما يشوش عليها، ويفسد معانيها، ويمنع منها شرعا وعقلا.
فإذا رفضوا تلك المعاني، وقالوا: ما أردنا ذلك، وما قصدنا..
فمنهم الصادق في قوله، غير أن ذلك لا يصحح هذه الجملة (= أخلاق الله) ؛ لأن الحكم لم يتجه إلى النيات والمقاصد، إنما إلى الجملة، والكلمة، والمصطلح نفسه، فإنه لا يحتمل التأويل الصحيح، والمحاذير لا تنفك عنه؛ كونها مرتبطة بالمصطلح نفسه، بمفرادته، وتراكيبه، سواء أرادها المتكلمون أم لا، ولا يمكن قلب المعنى إرضاء أو جبرا للخواطر، فهذا إفساد للكلام واللغة، والذوق. وتحوير وتبديل ممن لا يملك ذلك، ويؤول إلى عدم الثقة بالألفاظ.
وإذا كان ولا بد من فعل شيء، فلتعدّل هذه الجملة، بما ينفي عنها هذه المحذورات، فبدل أن يقال:"التخلق بأخلاق الله"، ليكن البديل:
الدعاء بأسماء الله الحسنى. لقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} . [الأعراف180]
(1) - انظر: فتح الباري 11/226، عدة الصابرين ص283.