وهذا رأي من يرفض التصوف جملة وتفصيلا. يقابله من يقبل التصوف بكل ما فيه، ويراه إسلاميا خالصا.
الثاني: مذهب يرى التصوف إسلاميا في: أصله، وأفكاره. تلبس بالفلسفة لاحقا.
وعليه: فمنه الإسلامي (= المعتدل، السني) ، ومنه الفلسفي (= الغالي، البدعي) .
وهذا رأي طائفتين:
الأولى من المتصوفة.
والثانية من غير المتصوفة.
وفي مقابل الطائفة الرافضة: طائفة من المتصوفة، ترى كل ما في التصوف حسنا، وتقول:
"الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق" (1) .
من ذلك يتبين: أن المتصوفة، وكذا غير المتصوفة، منقسمون حيال التصوف نفسه..؟!.
فمن المتصوفة من يقر بوجود فكر منحرف عن الإسلام، في المذهب الصوفي، لكنه يتبرأ منه، ويقول: إنه دخيل، طرأ لاحقا، فتلبس بالتصوف. ويعلن تمسكه بالكتاب والسنة. وآخرون منهم لا يقرون بشيء من ذلك.
ومن غير المتصوفة من يعتقد أن في التصوف جانبا معتدلا، سنيا، إسلاميا، يجب أن يعتنى به، وينمّى. وآخرون يرفضون هذا الرأي، ويعتقدون بطلانه.
فطائفتان متفقتان في القول والرأي، مختلفتان في المنهج.
وطائفتان مختلفتان في القول والرأي، وكذا المنهج. (2)
ومحل النزاع بين الفريقين ( من يقبل التصوف من المتصوفة وغيرهم، ومن يرفضه) :
أن أحدهما:
يعتقد إمكانية الجمع بين الفلسفة والسنة في تحقيق التصوف.
يرجح نسبة التصوف إلى الصوف، واشتقاقه منه.
يفسر التصوف بالزهد، مفترضا علاقة لازمة بين الصوف والزهد.
يجعل موضوع التصوف هو: الخلق.
يؤكد سلامة طريقة الصوفية، ويدلل على موافقتها للشريعة، بما ورد عن الأئمة المتصوفة من كلمات، توجب التقيد بالكتاب والسنة.
أما الآخر فإنه:
(1) - الفتوحات المكية، ابن عربي،2/317.
(2) - ينظر في هذا: الكتب التي عنيت بعرض ونقد التصوف مثل: التصوف في الإسلام، التصوف المنشأ والمصادر، التصوف بين الحق والخلق، مدخل إلى التصوف الإسلامي، ابن تيمية والتصوف، نشأة الفكر الفلسفي.