فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 71

يعتقد استحالة اجتماع النقيضين: الفلسفة، والسنة.

يمنع اشتقاق التصوف من الصوف.

يطلب الدليل الصحيح لإثبات علاقة لازمة بين الصوف والزهد.

يتساءل عن حدود هذا"الخلق"الصوفي، وماهيته، وما يعنى به؟.

يستفهم عن وجه التشابه في الأفكار بين متصوفة المسلمين والمتصوفة القدماء ؟!.

يطلب تفسيرا لظاهرة الاتهامات، التي طالت كثيرا من أئمة التصوف.

وهذا موضع الفحص والتحرير، ثم النتيجة والحكم..!.

فمن ثبت دليله ثبت قوله، وإلا فلا.

أولا: هل يجتمع النقيضان ؟. (1)

قضية التصوف من المعارك، حتى بين المعارضين؛ ذلك أن:

منهم من يجعله على قسمين: سني معتدلٍ، وفلسفي غالٍ.

ومنهم من ينكر هذه القسمة، ولا يرى التصوف إلا وجها واحدا، فلسفيا غاليا.

ولو تأملنا في حقيقة الخلاف لوجدنا: منزع هذا غير هذا.

فالفريق الأول قد جعل التصوف على قسمين، نظرا منه إلى (الأشخاص) ، فمنهم المعتدل، ومنهم الفيلسوف الغالي، وهو كذلك، وأما الفريق الثاني فقد ذهب إلى إنكار القسمة نظرا منه إلى (الفكرة) .

وفي هذه الحال كلا الفريقين مصيب، لاختلاف محل النزاع، أما لو اتحد محل النزاع فلا:

-فلو كان الحكم مبنيا على أساس النظر إلى ( الأشخاص ) ، فلا يصح القول بأن التصوف وجه واحد، لا قسمة فيه؛ ذلك أن الواقع يقرر وجود الأشخاص المعتدلين والغالين.. السنيين، والفلسفيين، فالأشخاص متفاوتون في التحقق بالفكرة.

يقول نيكلسون:"يقال إجمالا: إن كثيرين منهم كانوا من خيار المسلمين، وإن كثيرين منهم لم يكونوا مسلمين إطلاقا، ولعلها أن تكون أكبر الثلاثة مسلمة تقليدا" (2) .

(1) - النقيضان: لا يجتمعان، ولا يرتفعان، كالعدم والوجود. انظر: التعريف للجرجاني ص59.

تنبيه: البحث في هذه الفقرة ليس في أدلة الفريقين، فقد مضى ذكرها، إنما المقصود فحص دعوى من يرى جواز الجمع بين فكرتين متناقضتين: هل يمكن ذلك، أم لا؟.

(2) - الصوفية في الإسلام، نيكلسون، ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت