فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1331

والأمر الآخر الذي غفل عنه كثير من العلماء هو قولهم إن الرواية الصحيحة هي تلك التي يكون راويها إماميًا وثقةً، وللأسف لم ينتبه هؤلاء العلماء إلى أن مجرد كون الراوي إماميًا وغير كاذب ليس كافيًا، بل لابد أن يدققوا بشكل كامل بالأخبار المنقولة عن هذا الراوي ويفحصوها ليَرَوا: هل تتفق هذه الأخبار التي رُوِيَت عن طريق هذا الراوي مع القرآن والعقل أم لا؟ لأنَّ أحد الأدلة على ضعف الراوي في نظرنا، حتى لو لم يكن مُتَّهَمًا بالكذب، هو روايته لأخبار خرافية. (فتأمل جدًا) .

ومن المناسب لهذا الموضوع أن أنقل هنا رأي أحد علماء الشيعة [المعاصرين] [1] في هذا المجال:

10"وقد أَمْعَنَ القُصَّاصُ والوعَّاظُ في الكذب على الرسول ( فنسبوا إليه وعودًا وأقوالًا في الزهد في الدنيا وفضل البلاء والفقر والمرض والجوع و [فضل وثواب] الأيام والساعات والأذكار والأدعية، وأسرفوا في عرضهم للمكافأة التي يلقاها الإنسان إذا صلى ركعتين في بعض الليالي أو الأيام، أو صام يومًا أو أكثر من بعض الشهور أو سعى لزيارة بعض الأولياء والأتقياء، فأعطوه على كل ركعة مئات القصور وآلاف الحور والولدان والأثاث المصنوع من الزبرجد والياقوت والمرجان، وعن كل يوم صامه أو خطوة مشاها إلى زيارة ولي أو عيادة مريض آلاف الحسنات وأسقطوا عنه آلاف السيئات، وكان له أجر ألف حاج وألف معتمر وثواب من صبر وأحسن كأيوب وأمثاله من النبيين والصديقين كما جاء في بعض المرويات، وفرشوا له طريق الجنة بالورود والرياحين حتى ولو لم يفعل بعد ذلك من الطاعات شيئًا، بل وحتى لو فعل المنكرات كما تصرح بذلك بعض مروياتهم!"

(1) هو الأستاذ الشيخ السيد هاشم معروف الحسني في كتابهالموضوعات في الأخبار والآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت