فهرس الكتاب
ليتَني كنتُ أستطيع أن أُحَقّق وأُمَحِّصَ مجلدات «الكافي» الثمانية جميعها خدمة لإخواني في الإيمان وأداء لواجبي الإسلامي، لكن وا أسفاه! فإن المرض والضعف اللذين يعاني جسمي منهما، وعدم الشعور بالأمن، وتشرّدي من مكان إلى آخر، وفقداني للكتب والمراجع الكافية، ووضعي الحالي، لا يساعدني على القيام بذلك لاسيما أنني أرى من الضروري أن أقوم بتنقيح وتهذيب مؤلفاتي الأخرى أيضًا، لذلك كما قلت في بداية الكتاب، سأكتفي - كما فعلت في التنقيح السابق لهذا الكتاب - بدراسة وتمحيص المجلَّد الأول من كتاب «الكافي» فقط، وأعتقد أن هذا القَدْرَ كافٍ كي يتعرَّف أهل التحقيق على قيمة كتاب الكُلَيْنِيّ:"الكافي"، ويستطيع القارئ نفسه أن يحقق في بقية أخبار الكافي على نفس المنوال والنهج الذي اتبعناه في نقد وتمحيص أخبار المجلَّد الأول.
بما أنني قَصَرْتُ عملي في هذا الكتاب على تمحيص أخبار المجلَّد الأول من «الكافي» فقط ولم أتكلم عن فروع الكافي إلا على نحو الاستطراد في بعض المواضع فقط، فإنني أرى من اللازم أن أُذكِّر هنا بنقطة مهمة بشأن الفروع، والتي لا تجوز الغفلة عنها، فعلى أهل التحقيق أن ينتبهوا إلى أن رواة أحاديث فروع الكافي هم ذات الرواة غير الموثوقين والكذابين والوضّاعين الذين افترَوا أخبار أصول الكافي وروَّجوا للشرك والخرافات باسم أصول العقائد ونفخوا في نار التفرقة المذهبية، وفي الواقع ظلموا الأئمَّة عليهم السلام بما افترَوه عليهم من أحاديث، وَمِنْ ثَمَّ فلا يمكن الاعتماد على منقولات مثل هؤلاء الأفراد، فعلى العلماء الطالبين للحق أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة عند الرجوع إلى أحاديث الفروع المرويَّة عنهم، خاصة في أمر الاستنباط والفتوى، وما لم يُحَقِّقُوا ويُدَقِّقوا بشكل كامل لا يجوز لهم أن يقبلوا منقولاتهم تسامحًا أو اعتمادًا على حسن الظن الذي لا دليل عليه.