فهرس الكتاب
لقد ذكرتُ مرارًا في خطبي وكتبي أن مثل هذه الروايات متعارضة تمامًا مع القرآن ومضادة له. فالله تعالى يقول: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟} [الزمر/36] . وينبغي أن ننتبه إلى أن الاستفهام هنا إنكاريٌّ وتوبيخيٌ يهدف إلى إثبات كفاية الخالق لعباده ودلالة هذا النحو في التعبير أشد من دلالة الجملة الخبرية وأكثر قطعيةً. وقال تعالى أيضًا لعباده: {وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا} [النساء/45] ، إذن كفاية العباد صفة من صفات الحق تعالى، لكن هذا الدعاء يعتبر غير الله كافيًا للعباد أيضًا!! وقال تعالى لنبيه الأكرم ?: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام/107] أو قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود/57] . فهل من الممكن أن يقول الإمام ما يخالف القرآن؟ ورغم ذلك كله نرى أشخاصًا من أمثال «سهل بن زياد» وأضرابه ينسبون إلى الإمام أنه يدعو غير الله بما في ذلك دعاء جبريل والنبيّ وعليّ ويعتبرون أنهم حافظوه وكافوه ويعارض القرآن بكلامه هذا!!
إن أمثال هؤلاء الرواة ينطبق عليهم قول القرآن الكريم: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة/5] . والطريف أن نعلم أن الكُلَيْنِيّ ذاته الذي روى عن «سهل بن زياد» تلك الرواية التي يُدْعَى فيها غير الله، روى الرواية التالية أيضًا التي لا ينتبه إليها شعبنا كثيرًا: