فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1331

أما لو اُدُّعِي أن اختلاف القرآن الذي جمعه علي - عليه السلام - عن القرآن الحالي كان فقط في ترتيب السور وأن القرآن الحالي لو رُتِّبَت سوره طبقًا لترتيب النزول لساعد ذلك على فهم حقائقَ مِنَ القرآن المجيد لا تُفهَم الآن، ففي هذه الصورة أيضًا - كما قلنا سابقًا - كان من الواجب أن لا يجلس الإمامُ عليٌّ - عليه السلام - ولا يهدأ له بال حتى ينشر ذلك القرآن، لا أن يُخفِيَ ذلك المصحف المذكور لمجرد أن الصحابة أبدَوا استغناءهم عنه، وعلى أقل تقدير كان عليه أن يدعو الناس إلى ذلك المصحف خلال فترة حكومته كي يستفيد من مزاياه المسلمون الذين يمتلكون الأهلية لذلك. أليست الوظيفة الأساسية لإمام الهداية حفظ الإسلام كما أنزله الله تعالى وكما جاء به النبي ?؟ فكيف يمكن لإمام الهداية أن يسكت في مثل هذه الموارد وألا يُرشدَ الناس نحو الإسلام والقرآن الذي يرضاه الله؟ إن هذا يدلُّ على أن مثل ذلك الأمر لم يكن مطروحًا أصلًا أي لم تكن مثل تلك الوظيفة واجبة على الإمام وأنه أدى واجبه تجاه القرآن على أحسن وجه. كما أنه من المسلَّمات التاريخية أن الإمام عليًّا - عليه السلام - دعا الناس إلى هذا القرآن ذاته الذي بين يدي الأمة. بناء على ما تقدم، لا شك أن القرآن الفعلي الذي هو في متناول أيدي مليار مسلم اليوم هو على النحو ذاته وعينه الذي أمر به رسول الله ? وهو القرآن ذاته الذي أُعِدَّ بإشراف علي - عليه السلام - وتأييده وتصويبه وتصويب سائر أهل بيت النبي ? وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت