فهرس الكتاب
"إن القرآن كان على عهد رسول الله?مجموعًا مؤلَّفًَا على ما هو عليه الآن، واستدلَّ على ذلك بأن القرآن كان يُدرَّس ويُحفَظ جميعه في ذلك الزمان حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يُعرض على النبي?ويُتْلى عليه وأن جماعةً من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي?عدّة ختمات. وكل ذلك يدل بأدنى تأمّل على أنه كان [في أواخر عُمْر النبي?] مجموعًا مرتّبًا غير مبتور ولا مبثوث." [1] .
تدلُّ كل هذه الحقائق على أن القرآن دُوِّن في أواخر عمر النبيِّ المبارك بشكل كتاب مجموع مُنظَّم وأنه لم يكن مُتفرِّقًا مُتناثرًا وغير مُرتَّب. ولو كان ترتيب الآيات الحالي وتقديمها وتأخيرها لا يحظى بتأييد النبي ? وقبوله لقام حضرته حتمًا ودون أي شك بتذكير أصحابه بذلك الأمر.
في المصادر المذكورة وفي سائر الكتب ذُكِرَت أسماء الأشخاص الذين كانوا يكتبون سور القرآن زمن النبي ? [أي كُتَّاب الوحي] وهذا في حد ذاته دليل قاطع على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان يتم تحت إشراف النبي [2] ، فكلام الذين يدّعون أنه قد حصل تقديم وتأخير في آيات السور في مصحف عليٍّ - عليه السلام - ادعاء لا أساس له من الصحة بل مخالف للحقائق التاريخية.
(1) ... انظر تفسير مجمع البيان (مقدمة الكتاب) ، طبع بيروت الصفحة 30 -31 (أو في الصفحة 15 من طبعة بيروت عام 1379هـ) . (المُتَرْجِمُ)
(2) ... لقد ذكرتُ في الفقرات من الأولى وحتى الحادية عشر من مقدمة تفسير «تابشى از قرآن» مطالب مفصَّلة حول جمع القرآن وتأليفه، آمل أن تحظى باهتمام القراء الأعزاء ومطالعتهم. كما أنه من المفيد جدًا مطالعة كتاب «راهى به سوى وحدت اسلامي» [وقد تُرجِمَ إلى العربية بعنوان"الطريق نحو الوحدة الإسلامية"، نشر دار الأوئل في دمشق] ص95 فما بعد، تأليف أخينا المفضال جناب السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي - أيده الله تعالى -.