فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1331

25 ولا يخفى أنه على الرغم من أن علماء الشيعة الكبار بما في ذلك «السيد المرتضى علم الهدى» و «الشيخ الطبرسي» في مقدمة تفسيره مجمع البيان اعتبرا الروايات التي تدل على تحريف القرآن من وضع فرقة «الحشوية» وأن هذه الروايات تسربت إلى كتب الإمامية وهي أحاديث غير معتبرة ولا قيمة لها ولا يُعَوَّل عليها ومرفوضة تمامًا، إلا أن كثيرًا من العلماء للأسف دافع عن صدور هذه الروايات وسعوا إلى تأويلها بتأويلات اخترعوها من عند أنفسهم لا دليل عليها ولا برهان، فمثلًا يقولون إن المراد من الرواية المذكورة أعلاه وأمثالها أنه قد ذُكر في المصحف المذكور توضيح الآيات الإلهية وتفسيرها إضافة إلى القرآن؟ هذا في حين أنه لو كان الأمر كذلك لوجب على عليٍّ - عليه السلام - أن يُذَكِّر الناس بخطئهم ويقول: ولكن مصحفي هذا معه التفسير، لكنه لم يقل شيئًا من ذلك بل سكت! ولو كان ذلك التفسير مفيدًا لهداية الناس فلماذا غضب علي - عليه السلام - بسرعة واعتزلهم، وَحَرَمَ الأمة الإسلامية منه، وحتى في عهد خلافته، رغم أن الناس أقبلوا عليه برغبة شديدة، لم يقم بالتعريف بمصحفه المفَسَّر ذاك، بل لم يُظْهِرْهُ لأتباعه المقرَّبين أمثال سَلْمَان وأبي ذر والمقداد وعمّار!

والأهم من هذا، لماذا لم يوصِ النبيُّ ? بهذا القرآن في غدير خم وفي غيرها من الخطب التي ألقاها في أواخر عمره بل أبقى الناس جاهلين بهذا التفسير القيِّم؟

ومن تأويلاتهم الأخرى أنهم يقولون إن ترتيب آيات السور في مصحفِ عليٍّ المذكور كان مختلفًا عن ترتيبها في المصحف الحالي. ولكن هذا الادّعاء لا يفتقر إلى الدليل فحسب بل مخالفٌ لشواهدَ وَمستنداتٍ كثيرةٍ كما ذكر ذلك أبو عبد الله الزنجاني في «تاريخ القرآن» ، وآية الله السيد أبو القاسم الخوئي في تفسير «البيان» أو «الشيخ الطبرسي» في مقدمة تفسيره «مجمعالبيان» نقلًا عن «السيد المرتضى» الذي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت