فهرس الكتاب
لاحظوا أنه يحاول أن يوحي إلينا - بواسطة أحاديثه- أن الإمام كان عالمًا بضمائر العباد وبما في صدورهم، وأنه كان يصنع معجزات لم يثبت للنبيّ مثلها. ولم يكن وحده في هذا بالطبع، بل - كما سترون- معظم رواة الكافي كانوا يحاولون، مثله، أن يشيعوا مثل هذه الخرافات والأمور المناقضة للقرآن والغلو في الصالحين، مخالفين بذلك وصية القرآن للمؤمنين التي تقول: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [المائدة/77] .
بما أن سنصادف في «الكافي» كثيرًا من أمثال هذه الروايات المليئة بالغلوّ والمخالفة للقرآن؛ لذا أرى من الضروري أن أقوم - قبل مواصلة نقد وتمحيص بقية أحاديث المجلد الأول من الكافي - بتحقيق مسألة العلم بالغيب وإظهار المعجزات كي يتمكن القارئ المحترم من مطالعة الكتاب الحاضر ببصيرة أكبر:
52عِلْمُالغيب والمعجزات والكرامات في القرآن
كما قلت في كتابي «خرافات وفور در زيارات قبور» [1] (الخرافات الوافرة في زيارات القبور) ، فإنه يُستفاد من القرآن الكريم أن الأنبياء لم يكونوا يعلمون الغيب اللهم إلا ما يتعلق بإبلاغهم شريعة الله وبعض الأمور التي لدنا أدلة وحجج كافية عليها، ولم يكونوا أبدًا عالمين بما كان وما يكون.
(1) ... انظر «زيارت و زيارتنامه» (زيارة المزارات وأدعية الزيارات) ، ص 193.