فهرس الكتاب
قال تعالى: 53 {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا 105 وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 106 وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا 107} [النساء/106-107] .
ذكر الطَّبْرَسيُّ في تفسيره «مجمع البيان» في شأن نزول هذه الآيات أن النبيَّ ?، في حكمه وقضائه بين متخاصمَيْن، ظنَّ أحدهما بريئًا وشَرَعَ بالدفاع عنه، في حين أنه كان مُذنبًا في الواقع ، فنزلت هذه الآيات المباركات [1] . وهذا يدل بوضوح على أن النبي ? لم يكن عالمًا بذات صدور الناس، ولا مُطَّلِعًا على ما في ضمائرهم، وإلا لما دافع عن المجرم وأراد تبرئته. فهذه الآيات وعشرات من أمثالها أكثر الأدلة قطعيةً على كَذِبِ الروايات التي تزعم أن الأئمة كانوا يعلمون ما في ضمائر الناس، أو التي تعرِّفُ بهم بوصفهم أشخاصًا يتمتَّعون بالقدرة على إظهار معجزات متنوعة.
(1) ... طبقًا لما أورده الطبرسي في «مجمع البيان» :نزلت الآيات في بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة بشر وبشير ومبشر وكان بشير يكنى أباطعمة، فنقب أبو طعمة على عِلِّيَة [أي سقيفة] رفاعة بن زيد وأخذ له طعامًا وسيفًا ودرعًا،فاتَّهم بنو أبيرقيهوديًَّا يُقال له زيد بن السهين فجاء اليهودي إلى رسول الله وجاء بنو أبيرق إليه وكلموه أن يجادل عنهم، فَهَمَّ رسول الله أن يفعل وأن يعاقب اليهودي فنزلت الآية وتبيَّن كذب المدَّعين وبراءة المتَّهم!
... ولا يخفى أن بعضهم قال إن بني أبيرق اتهموا مسلمًا يدعى لبيد بن سهل وقال آخرون إن رجلًا من الأنصار وضع درعًا له أمانةً عند شخص ولما أراد أن يستردّ أمانته أنكر ذلك الشخص الأمانة ولما ترافعا إلى النبيِّ احتمل النبيُّ أن يكون المدّعي صادقًا فنزلت الآيات المذكورة.