فهرس الكتاب
"إن ما ذكره [أي مؤلف كتاب بعض فضائح الروافض] ، وما أورده «محمد بن النعمان الأحوال» في كتاب له من أن الأئمَّة يعلمون جميعًا الغيب، وأنهم مطَّلعون على الغيب وهم في قبورهم إلى حد أنه لو قدم أحد إلى زيارتهم يعلمون أنه منافق أو موافق، وعدد الخطوات التي قطعها ويعلمون أسماء كل شخص [غير صحيح] . بل إن ما ذكره من كلام لا معنى له وبعيد عن العقل ومخالف للشرع والنقل لأن القرآن الكريم وإجماع المسلمين على أن الغيب مختص بالله تعالى وحده، {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه/7] ، {لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ} [النمل/65] ، {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن/26] ، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام/59] ، والنبي المصطفى?على جلال قدره وعلوِّ منزلته ودرجة نبوَّته، لم يكن يعلم وهو حيٌّ في مسجد المدينة بما يجري في أسواقها وأحوالها الأخرى طالما لم يأته جبريل ويخبره بذلك، والأئمة ليس لهم درجة الأنبياء وقد رقدوا في أرض خراسان وبغداد والحجاز وكربلاء وتحرَّروا من قيد الحياة، فكيف يعلمون أحوال أهل العالم؟! إن هذا القول بعيدٌ عن العقل والشرع، ولم يقل به إلا جماعة من الحشوية ألصقوا أنفسهم بهذه الطائفة، ونحمد الله أنه لم يبق منهم إلا القليل وقد تبرأ أصوليو الشيعة وتبرؤوا من مثل هذه الدعاوي فلا مجال لأي مجبِّرٍ أو مشبِّهٍ خارِجِيٍّ أن يطعن بالشيعة من هذا الباب" [1] . انتهى.
وقال مفسر الشيعة المعتمد المرحوم الطبرسي في تفسيره «مجمعالبيان» في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة/109] :
(1) النقض، انتشارات انجمن آثار ملي، ص 286 - 287.