فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1331

ثم بعد ذلك كلِّه يقول كتاب الإسلام ذاته إن عيسى (ع) كان هو المؤثر في تبدّل تمثال الطير المصنوع من الطين إلى طير حقيقي وإيجاد الحياة فيه، أو في إحياء الأموات!!!

لو صح ذلك لكان للمخالفين أن يقولوا ردًَّا على الآية 16 من سورة الرعد المباركة التي تقول: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} [الرعد/16] : نعم إن عيسى (ع) قام بخلق ٍمشابهٍ لخلق الله، ونعم، لا يمكننا أن نميِّز بين الطير الذي يخلقه الله والطير الذي خلقه عيسى؟! و لَجَازَ لهم أيضًا أن يقولوا إجابةً عن الآية 11 من سورة لقمان والآية 40 من سورة فاطر والآية 4 من سورة الأحقاف: إننا ندعو عيسى مع الله لأنه هو أيضًا يخلق ويحيي!!

بناء على ذلك يجب على الخرافيين أن يُفَسِّروا الآيات المتعلقة بمعجزات عيسى (ع) كما فسَّرها الشيخ الطَّبْرَسِي رحمه الله وأمثاله في تفاسيرهم، كي يتفق كلامهم مع الآيات التي أوردناها أخيرًا [1] . وأن يسألوا أنفسهم: لماذا اعتبر القرآن -حسب ادِّعائهم- عيسى (ع) هو بذاته الذي حوَّل تمثال الطير الطيني إلى طير حقيقي، في حين اعتبر أن صالحًا (ع) ليس له دَخْلٌ في إخراج الناقة من الصخرة، كما لم يعتبر داودَ (ع) متدخِّلًا في تسخير الجبال والطيور وجعلها تسبح؟! ويجب أن يسألوا أنفسهم أيضًا: لماذا يصرح القرآن بأن كل ما هو «من دون الله» أي ما سوى الله غير قادر على خلق ذبابة، ثم في الوقت ذاته ينسب -حسب ادِّعائهم-إلى عيسى نفسه خلق الطير، مع أن عيسى مهما علا مقامه فهو في النهاية ممن يصدق عليه أنه «من دون الله» ؟!

ولهذا السبب كتب الشيخ الطبرسي في تفسيره «مجمع البيان» ذيل الآية 49 من سورة آل عمران المباركة يقول:

(1) ... مثل آيات (الإسراء/59) و (الأنبياء/79) و (الحج/73) و (القمر/27) و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت