فهرس الكتاب
وكيف يمكن أن يقول الإمام الصادق - عليه السلام -:"قَالَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ الْعُظْمَى وَالْإِلَهِيَّةِ الْكُبْرَى لَا يُكَوِّنُ الشَّيْ ءَ لَا مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا اللهُ وَلَا يَنْقُلُ الشَّيْ ءَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِلَى جَوْهَرٍ آخَرَ إِلَّا اللهُ وَلَا يَنْقُلُ الشَّيْ ءَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ إِلَّا اللهُ" [1] . بل كان الإمامُ الصادقُ - عليه السلام - يعتبرُ أهلَ التفويض، أي الذين كانوا يقولون: إنَّ النبيَّ ? وعليًا (ع) يخلقان ويحييان ويميتان ويرزقان بإذن الله [2] ، أعداءَ اللهِ [3] .
(1) ... الشيخ الصدوق، التوحيد، تصحيح سيد هاشم الحسيني الطهراني، مكتبة الصدوق، ص68.
(2) ... أي ما يشبه عقيدة الخرافيين في زماننا، الذين يعتبرون أنفسهم زورًا شيعة عليّ (ع) ! في حين أنالموحِّدين فقط هم الشيعة الحقيقيون لذلك الإمام الجليل عليه السلام.
(3) ... جاء في تفسير «نور الثقلين» نقلًا عن كتاب «اعتقادات إمامية» للشيخ الصدوق:
"وروي عن زرارة أنه قال: قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَإٍ يَقُولُ بِالتَّفْوِيضِ! فَقَالَ: وَمَا التَّفْوِيضُ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا فَفَوَّضَ إِلَيْهِمَا فَخَلَقَا وَرَزَقَا وَأَمَاتَا وَأَحْيَيَا. فَقَالَ (ع) : كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِ فَاتْلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الرَّعْدِ {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ ءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ} (الرعد/16) فَانْصَرَفْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرْتُهُ فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَرًَا، فَقَالَ:وَكَأَنَّمَا خَرِسَ". انتهى. (تفسير نور الثقلين، تصحيح الحاج سيد هاشم رسولي محلاتي، ج 2، ص 492)
وكذلك نجد في دعاء «يستشير» خطاب لله بعبارة:"كَوَّنْتَ كل شيء". ونقرأ في دعاء «الجوشن الكبير» المشهور في الفقرة 90 و94 منه"يا من لا يدبر الأمر إلا هو يا من لا يحي الموتى إلا هو يا منشئ كل شيء ومحوله، يا محي كل شيء ومميته".
إذن، التكوين وإيجاد الحياة في الموجودات بيد الله وحده فقط، وأصلًا كيف للرسول والإمام الذين نالوا حياتهم من الله ولم يُكَوِّنُوا أنفسَهم بأنفسهم أن يخلقوا ويكوِّنُوا الآخرين؟!