فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1331

فهذه الآيات تفيد أن مثل هذه الأمور ليست بيد النبي، أي لا يملكها. وكذلك وطبقًا لآيات القرآن، لما كان النبيُّ ? يواجه إعراض الكفار والمشركين وتوليهم عنه، كان يتمنَّى بشدَّة إظهار معجزة كي يهتدي قومه، ولكن بدلًا من ذلك كان ينزل عليه قوله تعالى: {إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} [الأنعام/35] .

إن هذه الآية تفيد أنه رغم ميل النبي وإرادته لظهور المعجزة لم تكن المعجزة تتنزل عليه وَمِنْ ثَمَّ لم يكن لإرادة النبي أي تدخل في ظهور المعجزة. وبالطبع فإن معجزات حضرة عيسى (ع) التي جاءت بشكل متكرر مقيدة بالإذن الإلهي ليست استثناءًا من هذه القاعدة.

أيها القارئ! تأمَّل ما يلي معي قليلًا: كيف يمكن أن يقول كتاب الإسلام في موضع: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ [1] لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} [الحج/73] ، أو يقول: {هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان/11] ، أو يقول أيضًا: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [فاطر/40] ، ويقول كذلك: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [الأحقاف/4] .

(1) ... لاحظوا أن حضرة عيسى (ع) هو أيضًا ممن تنطبق عليه عبارة «مِنْ دُونِ اللهِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت