فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1331

ومهما كان الحال فرواية الصدوق عن الرضا - عليه السلام - تُعَبِّر تعبيرًا صادقًا عن واقع أكثر الموضوعات في الفضائل والمثالب؛ لأن أعداء أهل البيت قد استعملوا جميع الأساليب لإيجاد فجوة بينهم وبين الناس، فسلكوا هذا الطريق بعد أن وجدوا أن حرب الإبادة تدرُّ عليهم العطف وتقرِّبهم من الناس ونجحوا في هذا الأسلوب إلى حدٍّ ما، فدسُّوا بين مروياتهم مئات الأحاديث في شتمالخلفاء والصحابة، وفي إعطاء صفة الخالق المدبِّر والاتّكال على ولاية عليٍّ وبنيه، وظلت آثار هذه الموضوعات تعصف في الأذهان وتعبث في الأفكار والعقول حتى يومنا هذا، بالرغم من تلك الجهود المخلصة التي توالت للكشف عن تلك الموضوعات وتصفية الحديث والعقيدة مما علق بهما من آثار تلك الموضوعات ومفاسدها" [1] ."

ويقول في موضع آخر من كتابه:

"والذي لا يجوز التنكر له أن مُحدِّثي السنَّة من أواسط القرن الخامس كانوا أكثر وعيًا وإدراكًا للأخطار التي أحاطت بالحديث الشريف من مُحدِّثي الشيعة، فألفوا بالإضافة إلى كتب الرواية وأحوال الرجال عشرات الكتب خلال قرنين من الزمن حول الموضوعات وبعضها يحمل هذا الاسم بالذات، ومن بين هؤلاء عبد الرحمن بن الجوزي العالم الشهير الذي ألف كتابه «الموضوعات» في ثلاثة أجزاء خلال القرن السادس الهجري وتوالت بعده المؤلفات في هذا الموضوع فألف السيوطي والفتني وغيرهما بنفس التخطيط والأسلوب وأصبحت كتبهم من أجلِّ المصادر وأكثرها فائدةً لمن يريد أن يكتب في هذه المواضيع."

(1) ... هاشم معروف الحسني، الموضوعات في الآثار والأخبار، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ص 148 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت