فهرس الكتاب
أما الشيعة فقد تجاهلوا هذا الموضوع وكأنه لا يعنيهم من أمره شيءٌ، في حين أن الموضوعات بين مرويَّاتهم لا تقلّ في عددها وأخطارها عن الموضوعات السنّية، وكل ما في الأمر لقد عالجوا مشاكل الحديث عن طريق مؤلفاتهم في علمي الرجال والدراية الذين يبحثان عن أحوال الراوي والرواية ويضعان الخطوط العامة لما يصح الاعتماد عليه وما لا يصح، ولكنهم لم يُحاولوا خلال هذه القرون الطوال أن يضعوا ولو كتابًا واحدًا يشتمل ولو على نماذج من الموضوعات في مختلف المواضيع، في حين أنهم لا يزالون يُعانون مما تركته تلك الموضوعات من آثار سيئة على المذهب الشيعي البعيد عن الشذوذ والأساطير والخرافات التي أدخلها المُرتزقة من أتباع الحُكام والقصاصون وقادة الفرق والأحزاب.
وظهر إلى جانب هؤلاء وضَّاعون من طرازٍ آخر كانوا يضعون الحديث بلسان أئمة الشيعة بدافع الغيرة على الإسلام في الترغيب والترهيب، ويدعمون مقالاتهم وموضوعاتهم بمرويات مفادها أن النبيّ والإمام عليهم السلام قالا:"مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَهُ ابْتِغَاءَ ذَلكَ الثَّوابَ أُوتِيَهُ وإنْ لَمْ يَكُن رَسُولُ اللهِ?قَالَهُ"، يفعلون ذلك تقربًا إليه ويحسبون أنهم يُحسنون صنعًا! وانتشر هذا اللون من الموضوعات بين السنَّة والشيعة، ووجد القصاصون من خلاله مُبرِّرًا لأساطيرهم التي امتلأت بها المجاميع السنية والشيعية وكان من نتيجة ذلك أن تاه الكثير من الصحيح بين المكذوب، ووجد الحاقدون على الإسلام والتشيع مجالًا واسعًا للتشويش والتشنيع أمضى من أي سلاح آخر وأشدّ فتكًا من أسلحة المُشْرِكين وأعداء أهل البيت" [1] ."
(انتهى النقل من كلام الأستاذ هاشم معروف الحسني) .
(1) ... هاشم معروف الحسني، الموضوعات في الآثار والأخبار، ص88 و 89.