فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1331

ولا شك أن دعايات المُتكسِّبين بالمذهب حول هذا الكتاب أثَّرت تأثيرها المطلوب وأنا أتذكر أن أحد المُجتهدين قال لي يومًا: إن أحاديث الكافي جميعها صحيحةٌ ومقبولةٌ وكلُّ من يقول غير ذلك فهو شخص مُغرض، فقلت ردًَّا عليه: إن كنت تؤمن أن أحاديث هذا الكتاب جميعها مقبولةٌ وموثوقة فلماذا لا تُصبح ثلاثة عشر إماميًا؟ لأنه في المُجلَّد الأول من الكافي، في الباب 183 (= باب ما جاء في الاثني عشر) توجد عدّة روايات مفادها أن عدد الأئمة ثلاثة عشر إمامًا!! [1] فقبل كلامي وقال: لم يسبق أن رأيت هذه الروايات!!

من هذا يتبيَّن أن بعض السادة العلماء إنما يحكمون على صحة ما في الكافي استنادًا إلى المشهور الرائج بين المشايخ لا إلى الدراسة الكاملة لكل أحاديث الكافي!

وأيًا كان الأمر، إن وجود مثل هذه الروايات في الكافي يُثبت أنه لم يُشْرف على تدوين كتاب الكافي أيُّ عالم ذي معرفةٍ جيِّدَةٍ بالقرآن الكريم فضلًا عن أن يكون الإمام قد أشرف على تدوينه، وإلا لما سكت عن كثير من رواياته؛ لأن أيَّ رجلٍ مُطَّلعٍ على المعارف الإسلامية لو رأى كتاب الكافي قبل انتشاره بين الناس لكان قد ذكَّر الكُلَيْنِيّ أو نبَّهه - على الأقل- بشأن روايات الثلاثة عشر إمام هذه، وغيرها من الأغلاط والأخطاء!

وعلى كل حال، وكما قلنا، لقد شاع بين كثير من الشيعة، حتى بين أهل العلم، أن كتاب الكافي من أوثق كُتب الحديث، ولذلك نال الكتابُ ثقة علماء هذا المذهب واحترامهم، ومن لم يقرأ هذا الكتاب بنفسه فقد يتصور أن رواته كلَّهم موثوقون وقد لا يحتمل أن يحتوي على أمور مُتناقضة يُضادُّ بعضها بعضًا، وأمور مُخالفة للقرآن والعقل، ولكن إذا قام شخص بقراءة هذا الكتاب بتمعُّن ودون تعصّب، لأدرك أنه ينطبق عليه مقولة: «رُبَّ مشهورٍ لا أصل له» !

بعض خصائص"الكافي"

(1) راجع ما ذكرناه حول هذا الموضوع في الصفحة من الكتاب الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت