فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1331

"وعلى الجملة: إن دعوى القطع بعدم صدور بعض روايات الكافي عن المعصوم عليه السلام - ولو إجمالًا - قريبةٌ جدًا، ومع ذلك كيف يصح دعوى العلم بصدور جميع رواياته عن المعصوم عليه السلام؟ بل ستعرف - بعد ذلك - أن روايات الكتب الأربعة ليست كلها بصحيحة،فضلًا عن كونها قطعية [الصدور] " [1] .

وأقرَّ العالم اللبناني المشهور «هاشم معروف الحسني» في كتابه «دراسات في الحديث والمُحدِّثين» أن أخباريي الشيعة أغرقوا وبالغوا بشأن الثقة في روايات «الكافي» ، ولكن سائر الأصوليين ومُحقِّقي الشيعة منذ زمن الشيخ المُفيد وحتى زماننا انتقدوا في كتبهم كثيرًا من روايات «الكافي» وناقشوها سندًا ومتنًا.

هذا ومن الجدير بالذكر أن الكُلَيْنيَّ نفسَهُ كتب في مقدِّمة كتابه الكافي مخاطبًا صديقه الذي كان قد طلب منه أن يؤلِّف كتابًا، يقول:

"وقلتَ: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [فيه] من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عزَّ وجلَّ وسنة نبيه صلى الله عليه وآله..." [2] .

ثم قال مجيبًا عما طلبه صديقه منه:

"وقد يسَّر اللهُ - وله الحمد - تأليف ما سألتَ، وأرجو أن يكون بحيث توخَّيْتَ" [3] .

من هذا يتبيَّن أن الكُلينيَّ كان يعتبر كتابه كافيًا لصديقه.

(1) المصدر السابق نفسه، ج1، ص 36.

(2) الأصول من الكافي، خطبة الكتاب، 1، 8.

(3) الأصول من الكافي، خطبة الكتاب، 1، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت