فهرس الكتاب
6-لقد اتَّخذ أكثر الأمة، بما في ذلك علماؤنا، عقائدهم من كتبٍ مثل كتاب"الكافي"وتعصَّبوا لها، فإذا أردت أن تدعوهم إلى الطريق المُستقيم والعقائد الصحيحة لم يقبلوا منك، لذا لا مفرَّ من توعيتهم إلى حقيقة أنه أولًا: لا يجوز أخذ العقائد من الأخبار حتى الموثوقة منها، خاصَّةً أن علماء الشِّيعة متَّفقون على أن أخبار الآحاد ليست حُجَّةً في الاعتقادات على أقل تقدير، ولا يُمكنها أن تكون مُستندًا وأساسًا للاعتقاد، ومُعظم الأخبار - بل جميعها تقريبًا - التي جاءت في باب العقائد في كتاب «أصولالكافي» تأليف ثقة الإسلام [1]
(1) ... لم تكن هناك مؤسسة رسمية لعلماء الدين في صدر الإسلام، ولم يكن هناك أصلًا شيء اسمه رجل دين (بالمعنى المعروف اليوم) في ذلك الزمن، ولا نعرف أحدًا من صحابة رسول الله ?أو أصحاب أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - كان عمله يقتصر على أنه عالم دين، أو أنه كان يرتزق من طريق الدين، أو شخصًا كان يُلقَّب بـ «آية الله العُظمى» أو «ثقة الإسلام» أو «حُجَّة الإسلام» أو «فخر الإسلام» و ، أو يُعرِّف نفسه بهذه الألقاب. ثم بعد أن وُجدت المذاهب، وضع كل شخص لنفسه اللقب والعنوان الذي أراده! وفي الواقع لا مُستند شرعيَّ على الإطلاق لهذه العناوين والألقاب. وحتى الكُلينيّ ذاته لم يُسمِّي نفسه بـ «ثقة الإسلام» ، وحتى في زماننا لم يكن يُقال له: «ثقة الإسلام» بل أصبح علماء المذهب فيما بعد يُلقِّبونه بهذا اللقب! وفي الحقيقة إن مثل هذه العناوين والألقاب تُذكِّرنا بالآية الكريمة التي خاطب الله فيها المُشركين بقوله: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم، 23] .
والطريف أنه في عُرف مُؤسسة علماء الدين يُعتبر لقب «آية الله» و «آية الله العُظمى» أعلى وأرفع درجةً من لقب «ثقة الإسلام» ، ومع هذا فإن الذين يدَّعون لقب «آية الله» و «آية الله العُظمى» اليوم جميعهم مُقلِّدون للكُلَيني الملقب بـ «ثقة الإسلام» ويعتبرون رواياته وأمثالها مُستندًا في الدين، ويعتبرون كتابه كافيًا لمذهبهم كما يعتبرون أنفسهم مُلزمين بالدفاع عن آثاره!