فهرس الكتاب
أحد النماذج الواضحة تمامًا بل الفاضحة على هذا الأمر (أي اختلاف الفقهاء بسبب بغي بعضهم على بعض) مسألة الشهادة الثالثة. فكما ذكر العلامة «محمد تقي الشوشتري» بعد أن أورد الشيخ الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه» (ج1/ص290-291) فصول الأذان كما يرويها عن الإمام الصادق - عليه السلام - ، قال:
9"هَذَا هُوَ الأَذَانُ الصَّحِيحُ لا يُزَادُ فِيهِ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُ وَالْمُفَوِّضَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ قَدْ وَضَعُوا أَخْبَارًا وَزَادُوا بِهَا فِي الأَذَانِ مُحَمَّدٌ وَآلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمْ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا وَلِيُّ اللهِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى بَدَلَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا مَرَّتَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ عَلِيًّا وَلِيُّ اللهِ وَأَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَآلَهُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَلَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ فِي أَصْلِ الأَذَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيُعْرَفَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّهَمُونَ بِالتَّفْوِيضِ الْمُدَلِّسُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي جُمْلَتِنَا [1] ".
(1) أورد الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة، الجزء الرابع، فصل كتاب الصلاة، الباب 9 (باب كيفية الأذان والإقامة وعدد فصولهما...) : ثمانية أحاديث (بأرقام: 5، 6، 8، 9، 10، 14، 18، و 19) حول فصول الأذان والإقامة، ولا توجد الشهادة الثالثة في أيٍّ من تلك الأحاديث، ثم نقل الحر العاملي كلام الشيخ الصدوق الذي أوردناه في المتن (أعلاه) في ص 648 و 649.