فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1331

ولكن خلافًا لظن العلماء فإن باب العلم - بحمد الله تعالى- لم ينسد، لكن بشرط أن يقوم الفقهاء بالتحقيق في المسائل الشرعية على النحو الذي بيَّنَّاه.

ذلك أننا إذا رأينا رواية قد رُوِيت من طرق مختلفة وبأسانيد متفاوتة فإننا سنطمئن بالطبع إلى صدورها من جانب الشارع، لكن الفقهاء - عملًا بمبدأ {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم/32] - لا يريدون أن يسيروا في هذا الطريق ويريدون الاكتفاء بأخبار الآحاد والروايات الضعيفة والظنية، وأحيانًا يصلون من خلال ذلك إلى نتائج عجيبة وغريبة!

إن مشكلات فقهنا لا تنحصر بالطبع بما ذكرناه، بل إن كاتب هذه السطور، من خلال تجربتي الشخصية، إذ أمضيتُ سنوات طويلة من عمري في الحوزات العلمية، أعتقد أن هناك موارد كثيرة جدًا لا موجب للاختلاف فيها سوى التعصب للمذهب والأنس بالعادات والعقائد الموروثة وحب الجاه والاسترزاق بالدين، وبكلمة واحدة أن سبب هذه الخلافات هو «بغي» العلماء بينهم الذي أشار إليه تعالى في سورة الجاثية (الآية 17) [1] إذ ينفخ العلماء في نار التفرقة وأحيانًا يفتون خلافًا للمدلول الصريح للمستندات والدلائل التي لديهم - بالطبع بعد القيام بأنواع من التأويلات والتوجيهات الباردة والحجج الضعيفة - ويضلون العوام بذلك [2] .

(1) ... وهي قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ...} .

(2) ... لقد صدق الملا أحمد النراقي في قصيدته التي قال فيها:

على رأس كل زقاق صيادون ... المسجد والمحراب مليء بالدجالين

إن كانت الصحاري مليئة بالسارقين ... فإن سُرَّاق المدينة أسوء من سُرَّاق الصحراء

ففي الصحراء يسرقون اللباس والخبز ... وفي المدينة يذهبون بإيمان الناس

إن علم الفقه وأحكامه أيها الولد ... وإن كان علمًا معتبرًا عند أهل الإيمان

لكنه أصبح اليوم خيالات ... وأصبح سدًا للطريق ومانعًا للكمال

إن الفقه جيد ولكن لأجل العمل ... لا لأجل البحث والتعريف والجدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت