فهرس الكتاب
لكن العجيب أنه لو قال شخص اليوم كلمة الحق وأظهر الحقائق وأراد أن يوقظ الناس ويوعِّيهم - كما جربت ذلك بنفسي - فإن العلماء لا يكتفون بعدم تأييده والدفاع عنه وتركه وحيدًا أمام العوام فحسب، بل إنهم يُبعدون العوام عنه من خلال اتهامهم له بشتى التهم، وَإن لم يفتروا عليه بأنفسهْم فإنهم يسكتون أمام من يسيئون القول في حقه ولا يظهرون علمهم وفي الواقع يِصوِّبون البدع بسكوتهم هذا!!
تذكيرٌ مُهِمٌّ
من المناسب هنا أن نذكِّر القراء الأعزاء ببعض النقاط المهمة وبعض المصطلحات التي استُخْدِمَت في هذا الكتاب، أما الذين يرغبون بمعلومات أكثر تفصيلًا فعليهم أن يرجعوا إلى كتب الدراية.
اعلم أن الأخبار (أي الأحاديث) نوعان: 1- الخبر المتواتر. 2 - خبر الآحاد.
1 -الخبر المتواتر: وهو ما بلغ رواتُهُ من الكثرة مبلغًا تحيلُ العادةُ معه إمكان تواطئهم- أي اتفاقهم - على الكذب، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات بلا استثناء. مثل هذا الحديث يفيد العلم.
2 -خبر الآحاد: وهو ما لا ينتهي إلى المتواتر، أي الذي لا يصل رواته إلى حدّ التواتر [سواء كان الراوي واحدًا أم أكثر] . ومثل هذا الخبر - إذا لم يكن محفوفًا بالقرائن التي تؤيد صدوره - لا يفيد العلم.
وخبر الآحاد ينقسم إلى عدة أقسام:
أ) الحديث الصحيح: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل الإماميِّ العدل عن مثله دون انقطاع في جميع الطبقات.
وتُعرف العدالة بتنصيص شاهدَين عدلَين عليها، وبعبارة أخرى لا بد من تصريح عالمَين من علماء الرجال بعدالة الراوي، وألا يكون الآخرون قد جرحوه أو ضعّفوه. وإلا فإن قول الجارح مقدَّم على قول غيره باتفاق جمهور العلماء، حتى لو كان عدد المعدلين أكثر من عدد الجارحين.
ب) الحديث الضعيف: وهو ما يكون في سلسلة رواته راوٍ أو أكثر مجروح العدالة أي غير متصف بالعدالة ولديه عقائد باطلة أو يكون فاسقًا أو كاذبًا أو كافرًا أو شاكًا أو مجهول الحال و .