فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 345

والمفكر في هذا يعجب لأمرين، أحدهما: تولية الإمامة لطفل في الرابعة أو الخامسة من عمره، مع أن الإمامة منصب عظيم يشرف على أمور المسلمين، فلابد له من رجل ناضج قادر على تحمل المسئولية، عارف بأمور الدين ومشاكل الدنيا، والطفل الصغير لا يستطيع ذلك مهما أوتي من النبوغ. وربما دعاهم إلى ذلك فكرتهم في أن لكل إمام نورانية إلهية يتوارثها خلف عن سلف، وهي نظرية تحتاج إلى مناقشة. ونحن نرى حتى فيما بين أيدينا، أن في نسل الأشراف من هو نبيل كل النبل، عظيم كل العظمة، ومن هو فاجر داعر، وتلك سنة الله في خلقه، فقد يخرج العالم جاهلًا، والجاهل عالمًا، والمتدين فاجرًا، والفاجر ديِّنًا، كما نرى فعلًا في الحكومات الشيعية من فاطمية وإسماعيلية من كان لا يصلح للإمامة مطلقًا بدلالة التاريخ كما هو الشأن في الخلافة السنية.

والأمر الثاني: دعواهم في هذا الطفل أنه خفيٌّ لا يظهر، وإنما يظهر عند حاجة الزمان إليه، وقد جرّهم ذلك إلى القول بطول عمر الإمام الغائب، مع أنّ سنة الله في خلقه تحديد أعمار الإنسان. وقد جرى ذلك على الأنبياء أنفسهم، فلم يعمر النبي محمد إلا ثلاثًا وستين سنة، كما جرى على علي والحسن والحسين، ولم نعلم أحدًا في التاريخ الظاهر عّمر أكثر من مائة سنة إلا قليلًا، وعلى كل حال فلم يعّمر أحد أبدًا.

وقد دعا قولهم بغيبة الإمام الثاني عشر هذا إلى قول بعضهم: إنه لم يوجد، وإن الإمام العسكري مات من غير عقب، وإن دعوى الطفل هذه من صنع الوكلاء طمعًا في المال الذي يجبى من سائر الأقطار لأئمة الشيعة.

اتفاق الشيعة والمعتزلة

وكثير من الشيعة يتفقون في العقيدة مع المعتزلة، إذ كان كثير منهم شيعة ومعتزلة في وقت واحد، وذلك في مثل تأويل بعض الآيات في القرآن، ومثل عدم رؤية الله في الدنيا والآخرة اعتمادًا على قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت