فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 345

قال ابن الأثير: «نهب التتر سواد آمد وأرزن وميّافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم بذلوا فيهم السيف فقتلوهم، حتى كادوا يأتون عليهم فلم يسلم منهم إلا من اختفى، وقليل ما هم. وساروا في البلاد لا مانع لسيفهم ولا أحد يقف بين أيديهم فوصلوا إلى ماردين فنهبوها. ثم وصلوا إلى نصيبين والجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وقتلوا من ظفروا به. وقيل إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو العزبة أو الدرب وفيه جمع كثير من الناس لا يزال يقتلهم واحدًا بعد واحد لا يتجاسر أحد أن يمد يده إلى ذلك الفارس. واستولوا على أرضهم ولم يقف في وجوههم فارس. وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها، وفي سنة ست وخمسين وستمائة وصل الطاغية هولاكو إلى بغداد بجيوشه وبالكرج وبعسكر الموصل فانكسر المسلمون أمامه لقلتهم، ونزل قائده على بغداد من غربيها وهولاكو من شرقيها، ثم خرج الخليفة المستعصم لتلقيه في أعيان دولته وأكابر الوقت فضربت رقاب الجميع، وقتلوا الخليفة ورفسوه حتى مات، ودخلت التتار بغداد واقتسموها، وكلٌّ أخذ ناحية، وبقي السيف يعمل أربعة وثلاثين يومًا، وقلَّ من سلم. فبلغت القتلى ألف ألف وثمانمائة ألف وزيادة، فعند ذلك نادوا بالأمان» (1) .

وكان مجيء هولاكو - فيما يقال - بدعوة الوزير ابن العلقمي الرافضي، إذ كان يعتقد أن هولاكو سيقتل المستعصم ويعود إلى حال سبيله، وعندئذ يتمكن الوزير من نقل الخلافة إلى العلويين.

(1) "الكامل في التاريخ" (9/309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت