فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 345

وإن كانت هذه العادات عند السنيين والمسلمين فهي عند الشيعة أقوى، وربما كانت هي الأساس؛ من ذلك مثلًا مشهد الإمام علي بالنجف، وهو يبعد عن الكوفة نحو أربعة أميال، قد حشد فيه من قديم الفن الفارسي من خط جميل وقاشاني وتحف فنية ذهبية وغير ذلك. والزائر لهذا المشهد يرى ساحات واسعة ملئت بالقبور كما يرى مئات القباب المختلفة الألوان. وقد سلم هذا المشهد من تخريب هولاكو لأن الشيعة كانت قد ساعدته ليستعينوا به على السنية الذين كانوا قد آذوهم.

يقول ابن بطوطة في رحلته: «ثم رحلنا، فنزلنا مدينة مشهد علي بن أبي طالب بالنجف وهي مدينة حسنة ... وأهل هذه المدينة كلهم رافضة .. وحيطان هذه الروضة منقوشة بالقاشاني، والقبة مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة ... وفي المدينة خزانة كبيرة تجمع بها النذور من الناس في بلاد العراق وغيرها، من يصيبه المرض ينذر للروضة نذرًا إذا برئ ... وهذه الروضة ظهرت لها كرامات» .

وقد وردت أحاديث كثيرة عن الأئمة الشيعيين في فضل زيارة قبر علي كالذي رواه جعفر الصادق أنه قال: «من زار أمير المؤمنين عارفًا بحقه غير متجبّر ولا متكبر، كتب الله له أجر مائة شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» .

وأتى رجل الإمام الصادق وأخبره أنه لم يزر أمير المؤمنين فقال له: «بئس ما صنعت! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك؛ ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون؟ قال: جعلت فداك، ما علمت ذلك. قال: فاعلم أن أمير المؤمنين أفضل عند الله من الأئمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا» (1) .

(1) المجلسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت