قال شيخ الإسلام رحمه الله"إن المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية، وإن سميت تلك"مسائل أصول"وهذه"مسائل فروع"، فإن هذه تسمية محدثة.."إلى أن قال"بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين"مسائل أصول"والدقيق"مسائل فروع". فالعلم بوجوب الواجبات، كمباني الإسلام الخمس وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، كالعلم بأن الله على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأنه سميع بصير، وأن القرآن كلام الله، ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة، ولهذا من جحد تلك الأحكام العملية المجمع عليها كفر، كما أن من جحد هذه كفر..".
إلى أن قال"وقولنا إنها قد تكون بمنزلتها يتضمن أشياء: منها: أنها تنقسم إلى قطعي وظني."
ومنها: أن المصيب، وإن كان واحدًا، فالمخطئ قد يكون معفوًا عنه، وقد يكون مذنبًا، وقد يكون فاسقًا، وقد يكون كالمخطئ في الأحكام العملية سواء.."إلى أن قال:"وإذا كانت قد تكون قطعية، وقد تكون اجتهادية، سوَّغ اجتهاديتها ما سوَّغ في المسائل العملية.."إلى أن قال"وقد ينكر أحد القائلين على القائل الآخر قوله إنكارًا يجعله كافرًا أو مبتدعًا فاسقًا، يستحق الهجر، وإن لم يستحق ذلك، وهو أيضًا اجتهاد.
وقد يكون ذلك التغليظ صحيحًا في بعض الأشخاص أو بعض الأحوال، لظهور السنة التي يكفر من خالفها، ولما في القول الآخر من المفسدة الذي يبدع قائله.."."
إلى أن قال:"فإذا رأيت إمامًا قد غلَّظ على قائل مقالته أو كفره فيها فلا يعتبر هذا حكمًا عامًا في كل من قالها، إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه والتكفير له، فإن من جحد شيئًا من الشرائع الظاهرة، وكان حديث العهد بالإسلام، أو ناشئًا ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية."