الصفحة 3 من 43

وكذلك العكس، إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت، لعدم بلوغ الحجة له، فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول. فلهذا يُبدَّع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم. فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع ..". اهـ نقله من مجموع الفتاوى (6/56-61) ."

وقال رحمه الله في موضع آخر"وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقًا فهو مؤمن، له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر، على اختلاف عقائدهم، ولو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه صلى الله عليه وسلم ، لم تدخل أمته الجنة، فإنهم، أو أكثرهم، لا يستطيعون هذه المعرفة، بل يدخلون الجنة وتكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم". الفتاوى (5/134) . وقال رحمه الله في موضع آخر"هذا مع أني دائمًا، ومن جالسني يعلم ذلك مني، أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معيَّن إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة وفاسقًا أخرى وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية.."إلى أن قال"وكنت دائمًا أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لإن قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين!"

.ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر له.

فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذُري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت