الصفحة 4 من 43

والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمغفرة من مثل هذا".اهـ. الفتاوى (4/231) ."

وذكر شيخ الإسلام في موضع آخر أن مقالات الجهمية تغلظ من ثلاثة أوجه، ثم قال"قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم، لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنًا وظاهرًا، وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعه، فهؤلاء ليسوا كفارًا قطعًا، بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي، وقد يكون منهم المخطئ المغفور له، وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه".اهـ. الفتاوى (4/355) .

الثالث: كم من إمام وعالم مشهور زل في مسألة أو مسائل من النوعين: الخبري (الاعتقادي) ، والعملي، ثم رجع عن خطئه وأعلن ذلك، ولم ينقص ذلك من قدره، بل عُدَّ ذلك من مناقبه، وهذا من أكبر الأدلة على الإخلاص.

والأمثلة تجل عن الحصر، ولا يخفى كثير منها على طلاب العلم، وحسبي أن أنقل هنا ما قاله شيخ الإسلام وإمام أهل السنة في عصره بلا منازع، قال رحمه الله"وأنا وغيري كنا على مذهب الآباء في ذلك، نقول في الأصلين بقول أهل البدع، فلما تبين لنا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأمر بين أن نتبع ما أنزل الله أو نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. فكان الواجب هو اتباع الرسول، وأن لا نكون ممن قيل فيه {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ..} إلى آخر كلامه. انظر الفتاوى (6/258) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت