قال سمير: تأمل - رحمك الله - ما قاله هذا الإمام، ووازن بينه وبين أقوال بعض أهل العلم في زماننا، حين نُبِّه إلى خطئه ومخالفته لمذهب السلف في قضية الإيمان، فزعم أن من تعقبه لم يفهم قوله، وأنه حمله على غير محمله، وأن الخطأ ليس في المعنى. وإنما هو في الاصطلاح واللفظ فقط... إلى غير ذلك من الأعذار الواهية، هربًا من الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الصواب والحق الذي نبه إليه المتعقب.
وليس هذا خاصًا بهذا الفاضل المخطئ في هذه المسألة المشهورة، بل كثير من طلبة العلم اليوم على هذه الطريقة، يستنكفون عن الرجوع إلى الحق والاعتراف بالخطأ، فما أن يُرَّد على أحدهم ويوضَّح للناس خطؤه، حتى ينبري هو، أو بعض أتباعه ومعظميه وأصحابه، للدفاع عنه بالباطل واتهام الناصح بالجهل"وسوء الفهم"و"الصيد في الماء العكر"... إلى غير ذلك. مما يزيد في التلبيس على عوام الناس وطلبة العلم ويوقعهم في الحيرة والاضطراب بل في الفتنة والاختلاف.
وكان الأولى من ذلك كله أن يعترف المخطئ بخطئه ويؤثر ما عند الله والدار الآخرة على الدنيا وزخرفها وطلب الرئاسة على الخلق.
واعتبر بتلك الزلة التي وقع فيها جمع من الأخيار في"خطاب المثقفين"الذي اشتمل على مخالفات شرعية واضحة كالشمس في رائعة النهار، وأكتفي هنا بالإشارة، فالحادثة معروفة مشهورة.
الرابع: حصر العلم والفضل والحق في طائفة من العلماء أو الشيوخ، والتعصب لهم مخالف لما عليه سلف هذه الأمة. والواجب في حال التنازع الرد إلى الله والرسول والتمسك بما أجمع عليه السلف، وأن يضع طالب العلم هذا الأثر نصب عينيه"من كان مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبًا.."الخ.
نعم، قد تتميز طائفة من أهل العلم في بلد ما بأن فيها جمعًا من شيوخ السنة والمشاهير، لكن هذا لا يعني حصر الحق والعلم والفهم والخير فيهم وحدهم.