الخامس: قد يخطئ عالم أو طالب علم في مسألة فيرد عليه آخر، فيشمت في المردود عليه مخالفوه ومنافسوه، وليس هذا من خلق المؤمنين، وما الذي أدراك أيها الشامت المعيِّر لعل الله يعافيه ويبتليك؟
ثم من قال لك إن ذلك الراد المتعقِّب لم يقع في خطأ؟ بل قد يكون له زلة مثل، أو أعظم، من زلة هذا المردود عليه.
قال الله تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل} الآية. وفي الحديث (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه) صحيح الجامع (8013) .
أقول: قد يكون الجذع في عينه أو عين من يعظمه من الشيوخ، فيغمض عينه عنه، بل قد ينافح ويجادل عنه إذا فضح أمره، ويذهب يُفَتِّش عن القذى في أعين الآخرين.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساويا
السادس: لا حرج في أن يرد المتعلم على العالم والصغير على الكبير، وكم من مسألة أخطأ فيها الفاضل وأصاب فيها المفضول. والحوادث في الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم تجل عن الحصر. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يرد على من هو أكبر وأجل منه علمًا وفضلًا وسابقةً في الإسلام، وهو القائل"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر".
وفهم ابن عمر رضي الله عنهما ما لم يفهمه كبار الصحابة في حديث"مثل المؤمن كشجرة..".
وترى في كتب العلماء وتعقباتهم على من سبقهم ممن هو أفضل وأعلم وأكبر ما لا حصر له. ولا يصح تخصيص ذلك بالأموات دون الأحياء.
السابع: هناك مسائل اتفق عليها أكثر علماء السلف، ونُقل فيها الإجماع، وشذ فيها بعضهم،كتكفير تارك الصلاة مثلًا، فلا ينبغي اطِّراح هذا الاتفاق والتذرع بالخلاف الشاذ، خاصة وأن الأدلة من القرآن والسنة صريحة في تأييد قول الأكثرين، كما سيأتي ذكره.