وقد تذرع بعض الأشاعرة في تأويل الصفات بتأويل بعض أئمة السلف لبعض النصوص، زعموا، فرُدَّ عليهم بأن هذا، لو صح، فإنه مردود على قائله، كما نقل حنبل عن الإمام أحمد أنه أوَّل صفة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله"وهاهنا قاعدة يجب التنبيه عليها، وهي أنه: إذا ثبت عن مالك وأحمد وغيرهما تأويل شيء في موارد النزاع لم يكن فيه أكثر من أنه وقع بينهم نزاع في معنى الآية أو الحديث .."إلى أن قال"فالحجة هي التي تفصل بين الناس"اهـ. مختصر الصواعق (391-392) .
الثامن: كثيرًا ما يردد السلفيون كلمة حق،وهي"كتاب وسنة بفهم سلف الأمة". فينبغي اطِّراد هذه المقولة في سائر المسائل، لا أن تقتصر على"الصفات"فقط.
فنصوص الكتاب والسنة في مسائل الإيمان وحكم تارك الأعمال داخلة في هذه المقولة.
التاسع: يقبل الحق ممن قاله كائنًا من كان ويرد الباطل على قائله كائنًا من كان، ولا حرج في إشهار الرد وإعلانه في كتاب أو غيره من الوسائل، ولا يشترط المناصحة في السر، فإن هذا إنما هو في غير مسائل الدين المتنازع عليها.
أما لو أخطأ أحد فيما بينه وبين الله من معاصي، فهذا يستر عليه ويناصح بالسر، وأبيات الشافعي المنسوبة إليه تُنزَّل على هذا، وهي"تعهدني بنصحك في انفراد.."الخ.
ثم لا يشترط أن يكون الرد ممن يوافقك في كل المسائل حتى تقبل منه. وقد عجبت من صنيع بعض أهل العلم، حين بين بعض الشيوخ ضلالات"القطب"ووضحها في كتابه"الأضواء"وغيره من الكتب، فبدلًا من أن يوافقوه ويفرحوا ببيانه، سعوا في التلبيس على الناس وكتمان الحق، تعظيمًا وتقديسًا لذلك"القطب"، ولأن الراد مخالف لهم في مسائل أخرى معروفة، وليس هذا من سنن أهل السنة. وفي المقابل، لما ظهرت مسألة الإرجاء وتكلم من تكلم، لم نسمع من صاحب كتاب"الأضواء"ولا من أصحابه ومريديه أي بيان أو رد، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، بل جعلوها بدلًا ومقايضة"بدِّعوا هذا نبدع لكم ذاك".