الصفحة 8 من 43

العاشر: ينبغي أن يتحرى الإنسان العدل في حكمه على الآخرين، وأن يزن الناس كلهم بميزان الحق والعدل، صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، فالحق يعلو ولا يعلى عليه. فحين يزل عالم في مسألة ويقول بقول بعض الفرق الضالة يقال عنه"فيه كذا"أو"هوكذا"، أو يقال مثلًا"هذا قول فرقة كذا"سواء كانت المسألة في القدر أو الإرجاء أو التعطيل أو غيرها. وفي كتب الرجال من ذلك شيء كثير يجل عن الحصر، مثل"فيه إرجاء"،"رمي بالتشيع والقدر"ونحوها. وانظر أقوال علماء السلف في أبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان وداود الظاهري وابن حزم وعشرات، بل مئات، ممن رمي بشيء من البدع.

وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن أقوال كثيرة فكان يجيب تارة بقوله"هذا قول الجهمية"وقد يكون من علماء السلف من قال به، كمن تأول حديث"الصورة"وأرجع الضمير إلى آدم، وممن تأوله من المتقدمين ابن خزيمة، ولا يقال عنه إنه جهمي، حاشا وكلا، بل هو من أئمة السلف الكبار.

الحادي عشر: ومن العدل في القول والقسط في الحكم، تنزيل الناس منازلهم وتقدير الأخطاء بقدرها وإعطاء كل ذي حق حقه، فلا يستوي من أخطأ في مسألة واحدة أو مسائل معدودة مشتبهة، قولية أو عملية، وهو من أهل السنة، ومن المنتسبين إلى السلفية، ومن ضل في مسائل كثيرة من الواضحات البينات،وهو لم يرفع بمذهب السلف رأسًا، ولم ينتهج نهجهم في العلم والدعوة، لا يستويان مثلًا ولا حكمًا.

فليس من أخطأ في مثل هذه المسائل"الخفية"، ووقع في شيء من"الإرجاء"، كمن وقع في طامات وانتحل مذاهب شتى، فعطَّل صفات الله، وانتقص من قدر بعض الأنبياء من أولي العزم من الرسل بعبارات فجة، تسمى"أدبية"، وهي إلى الكفر والزندقة أقرب، وعن الإيمان والحق و"الأدب"أبعد.

ولو ذهبت أعدد أخطاء المذكور في"ظلاله"وغيره من مؤلفاته، لطال المقام، وكل واحدة منها تخرجه من دائرة السنة إلى هوة البدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت