يقابل الباحث في الشيعة والتشيع مصطلحات تحتاج إلى تحرير وتمييز، ذلك أن مصطلح الشيعة مرّ بعدة مراحل، تطور المفهوم خلالها من مسمى لم يكن يعد قصد أصحابه تفضيل بعض الصحابة على بعض مع الاحتفاظ لهم بالمحبة وسلامة الصدر، إلى مفهوم عقدي ومذهبي لم يكتف منتحلوه بمسألة الاختلاف بالتفضيل بين عثمان وعلى رضى الله عنهما، بل إلى اعتبار علي وصي رسول الله r وهو الأجدر والأحق بالخلافة من أبي بكر وعمر فضلا عن عثمان ، بل غالى بعض أصحاب هذه النزعة إلى اعتبار الخلفاء قبله مغتصبين للخلافة ، ومن لم ير ذلك من الأصحاب فهو متهم في دينه مختل في عقيدته ، ومن هنا انتحلت الروايات في انتقاص الصحابة ، والتجني عليهم ، في الوقت الذي انتحلت فيه روايات أخرى مبالغة في وصف علي ووصفه بما لا يرضى أن يوصف هو به (1) .
ــــــــــــــ
(1) ورد عن علي رضي الله عنه بأسانيد جيدة أنه قال لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفترى . ( فتاوى ابن تيمية 28/475) .
وعلى ذلك فالشيعة الأولى مصطلح لا يدخل فيما نحن بصدده وحتى نميزه عن غيره نعرف به ونحدد المقصود منه .
الشيعة الأولى:
جاء في صحيح البخاري - في كتاب الجهاد -"0000 عن أبي عبد الرحمن وكان عثمانيًا، فقال لابن عطية وكان علويًا إني لأعلم ما الذي جرّأ صاحبك- يعني عليًا (*) - على الدماء ... الخ (2) ."
قال الحافظ في الفتح معلقًا: وقوله"وكان عثمانيًا"أي يقدم عثمان على علي في الفضل، وقوله"وكان علويًا"أي يقدم عليًا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة (3) .
ـــــــــــــ
(*) كما جاء ذلك مصرحًا به في الرواية الأخرى في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأويلين (صحيح البخاري8/45) .
(2) 4/38 باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن .
(3) فتح الباري 6/191 ، 21/306 .