وقال ابن عبد البر - رحمه الله -"وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في علي عثمان - رضي الله عنهما - فلم يفضلوا أحدًا منهما على صاحبه منهم مالك بن أنس، ويحيى نب سعيد القطان،وأما اختلاف السلف في تفضيل علي فقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية، - ثم نقل ابن عبد البر إجماع عامة أهل السنة على تفيل عثمان فقال: وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من تقديم أبي في الفضل على عمر، وتقديم عمر على عثمان، وتقديم عثمان على علي y ، وعلى هذا عامة أهل الحديث من زمن أحمد ابن حنبل إلا خواص من جلّة الفقهاء وأئمة العلماء فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطان وابن معين، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة،وهم أهل السنة، وأما اختلاف سائر"
المسلمين في ذلك فيطول ذكره ، وقد جمعه القوم (4) .
وهذا الذي ذكره ابن عبد البر عن مالك في تقديم علي على عثمان ذكر ابن تيمية رحمه الله رواية أخرى عنه تخالفه، حين نقل ما استقر عليه أهل الحديث وأئمة الفقه في ذلك فقال:"وأما جمهور الناي ففضلوا عثمان، وعليه استقر أمر أهل السنة،وهو مذهب أهل الحديث، ومشايخ الزهد والتصوف،وأئمة الفقهاء كالشافعي وأصاحبه، وأحمد وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، وإحدى الروايتين عن مالك وأصحابه، قال مالك: لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها، وقال الشافعي وغيره إنه بهذا قصد والي المدينة الهاشمي، ضرب مالك، وجعل طلاق المكره سببا ظاهراُ .. (5) "
كما نقل عن"مالك"- رحمه الله - رأيًا ثالثًا يفيد توقفه
ــــــــــــــ
(5) منهاج السنة 4/202 .
وعدم تفضيل أحدهما على صاحبه وهو الذي حكاه ابن القاسم عن مالك عمن أدركه من المدنيين (6) .