الصفحة 21 من 29

وفي خطبة أخرى لا تقل سوء عن سابقتها ينسب نصر ابن مزاحم إلى علي - رضي الله عنه- أن سبب امتناع معاوية عن البيعة إنما كان ثأرًا لدماء في الجاهلية إذ يقول:"ثم التفت - يعني عليًا - إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليًا وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد، وجدّه عتبة في موقف واحد، والله ما أظن أن يفعلوا، ولن يستقيموا لكم دون أن نقصد فيه المرّان، وتقطع على هامتهم السيوف وتشرحوا حواجبهم يعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (51) ."

وحاشا عليًا أن يقول مثل ذلك، وقاتل الله داء النزعة المذهبية وتلك آثارها .

وفي رواية ثالثة يصوّر - صاحب وقعة صفين - معاوية

ــــــــــــــ

(51) وقعة صفين ص 102 .

رجلا محتالًا يبحث عن رجال يتحدثوا له في مسبّة علي ويقول:

"لما قدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: إن الله قد أحيا لك"عمر"بالشام بقدوم"عبيد الله"وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقبل عثمان وينال منه، فقال الرأي ما رأيت، فبعث إلى عبيد الله فأتاه فقال له معاوية: يا ابن أخي إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك وتكلم بكل فيك ... فاصعد المنبر واشتم عليًا واشهد عليه أنه قتل عثمان".

فاقتنع بذلك، ولكنه حينما صعد المنبر وبدا له غير ذلك، وأحجم عن الحديث عن علي هجره معاوية واستخف بحقه وفسقه !! (52) .

ولنصر في وقعة صفين مرويات غير هذه، وهي تخرج من مشكاتها .

ـــــــــــــــ

(52) المصدر السابق ص82 .

وفوق ذلك نقل عنه الطبري في تاريخه روايات لا تقف عند سب معاوية واتهامه وحده، بل تشمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، وأبا موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة y أجمعين، وحتى علي رضي الله عنه لم يسلم من أذاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت