فهرس الكتاب
النموذج الأول: التهكم بمعاوية ومن معه ؟
يقول السمعودي (80) : وبلغ - يعني معاوية- من إحكامه للسياسة وإتقانه لها واجتذابه قلوب خواصه وعوامه أن رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حالة منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي أخذت مني بصفين، فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينه يشهدون أنها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير إليه ، فقال الكوفي: أصلحك الله إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفة بعد تفرقهم فأحضره وسأله عن ثمن بعير فدفع إليه ضعفه ، وبرّه وأحسن إليه، وقال له: أبلغ عليًا أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل .
ــــــــــــ
(80) يلاحظ أن المسعودي في كتابه لا يستخدم الإسناد في الروايات، وإنما كتفي قال المسعودي، وذكر بعض الإخباريين أو نحوها من العبارات .
ثم يتمادى المسعودي - في بقية ورايته - بالتهكم والسخرية بمعاوية واستغفال من معه إلى درجة يقول معها:
وقد بلغ من أمرهم ف طاعتهم له أنه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء ؟! إلى أن يقول:
ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ! (81) .
ثم يقول السمعودي: وذكر بعض الإخباريين أن قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ قال: أراه لصًا من لصوص الفتن (82) .
ــــــــــــــ
(81) مروج الذهب 3/41-42 .
(82) المصدر السابق 3/43 .
النموذج التالي: بين معاوية والحسن ( رضي الله عنهما)
ومع أن الحسين بن علي رضي الله عنهما صالح معاويةرضي الله عنه ، وتنازل له عن الخلافة، وحقق بذلك نبوءة النبي r حيث قال:
"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (83) .