فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 770

إليه"Leberman, 1965", من أن المفحوصين الذين يقتربون من الموت يشعرون بخللٍ منتظم في التكامل، وبالطبع فإن هذه النتائج لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث للتحقق منها, كما أننا في حاجة إلى بحوث تجرى في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حول هذا الموضوع.

ومع تحوّل المسن إلى الطور الأخير من حياته فإنه يواجه تغيرات خطيرة أيضًا في علاقاته مع الأشخاص، فيتناقص التفاعل الاجتماعي كما تتلاشى تقريبًا الأدوار الاجتماعية، باستثناء دور المريض, وبالطبع فإن العلاقات بين الأشخاص ضرورية لدعم الحياة الانفعالية والوجدانية والاجتماعية للإنسان, وما يؤثر في قدرة الإنسان في الحفاظ على هذه العلاقات ونوعيتها عوامل كثيرة؛ منها: نمط شخصيته"الاستقلال - الاعتماد خاصة", ودرجة الصعوبات العضوية التي يعاني منها, ومفهوم الذات وإدراكها, وبالطبع فإن هذه العوامل جميعًا تكون في الاتجاه السلبي في طور أرذل العمر, ولهذا يظهر المسنون في هذا الطور طرقًا مميزة للحفاظ على هذه العلاقات.

فمع العجز في مختلف جوانب السلوك, والضعف في وظائف الجسم, يتحول المسن في طور أرذل العمر إلى الاعتماد، وحتى يبقي على علاقاته مع الآخرين يظهر لونًا من النكوص إلى أنماط مبكرة -أقرب إلى النمط الطفولي- من السلوك, وهذا النكوص هو الذي عَبَّرَ عنه القرآن الكريم بإحكامٍ وبلاغةٍ بلفظ"الانتكاس", ومن معالم ذلك أن يبدأ الهرم المتأخر في معاملة المحيطين به"الأطباء والممرضين والأبناء"على أنهم بدائل الوالد بالنسبة له Parent surrogate, فلم يَعُدْ هو"والد"الجميع, وأكثرهم حكمة وخبرة، وإنما أصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت