الصفحة 25 من 49

والجواب هو أن الذنب الوحيد الذي اقترفه أهل السنة واستحقوا به كل هذه النعوت والأوصاف هو أنهم خالفوا الشيعة الإمامية في مسألة الإمامة -أو مسألة الولاية كما يحلو لهم أن يسموها- فلم يعتقدوها كما يعتقدها الإمامية، وخير دليل على ذلك هو كلام الخوئي نفسه وغيره من علمائهم فإن مداره حول الولاية فمن اعتقدها صار مؤمنًا واستحق أوصاف المؤمنين وأحكامهم ومن خالفها وُصِمَ بالمخالف وتَنَزَّلت عليه أحكام المخالفين وأوصافهم ، كما تبين ذلك بجلاء في هذه الدراسة من الوقوف على معنى مصطلحي المؤمن والمخالف، فميزان الحب والبغض والإيمان والكفر هو مسألة الإمامة والولاية، فيقول محدثهم يوسف البحراني مصرحًا بهذه الحقيقة: [ولا ريب ان مراد ابن ادريس بالحق (أي المخالف للحق) الذي صرح بنجاسة من لم يعتقده إنما هو الولاية كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في الأخبار فإنها معيار الكفر والإيمان في هذا المضمار] ( [75] ) .

ولكن ما هي الولاية التي يعتقدها الشيعة الإمامية في أئمتهم والتي خالفهم فيها أهل السنة، لأن الولاية اذا أُطلِقَت فهي محتملة لمعنيين لابد من معرفتها لكي نقف بدقة على نقطة الخلاف حتى لا يُظْلَم أهل السنة ويُتَّهَموا بما ليس فيهم. واليك بيان هذين المعنيين وكما يلي:

أولًا: بمعنى محبة الأئمة من أهل البيت ( [76] )

فلا شك بأنهم لم يخالفوا الإمامية في محبة أهل البيت النبوي بل هم والله يحبونهم حبًا شديدًا ويتقربون إلى الله تعالى بهذه المحبة لأنها عندهم من الطاعات التي أمرنا الشرع الحكيم بها فقد روى الإمام مسلم في صحيحه: [عن عدى بن ثابت عن زر قال قال علي و الذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ ان لا يحبنى الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق] ( [77] ) ، ولنترك ما سطره أئمة أهل السنة من حب وفضائل الأئمة، ونقف على تصريحات أبرز مراجع الإمامية الذين اعترفوا بمحبة أهل السنة للأئمة، ومنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت