تأليف
فؤاد بن عبدالعزيز الشلهوب
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسيلمًا كثيرًا إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فهذه رسالة في بيان بعض ما يعتقده أهل السنة والجماعة، جمعتها من كتب السلف الكرام، ولخصتها في أوراق قليلة، حتى يتسنى لإخواني الاطلاع عليها والانتفاع بها، فأسال مولانا جل جلاله أن لا يحرمنا وإياكم أجرها، إنه سميع مجيب .
إن أعز ما يملكه المسلم هو عقيدته وتوحيده، فمن سلم له توحيده وصفت له عقيدته، فاز ونجا، ومن علقت به بعض أدران الشرك، أو حلت به بعض شوائب البدع، فإنه على شفا جرف هار . فالنجاة النجاة قبل حلول الأجل . ولا يقول قائل نحن في بلاد التوحيد، أو نحن على الفطرة، أو يركن إلى رحمة الله وعفوه، ثم يُعرض عن تحقيق توحيده، وصفاء عقيدته . فإن إبراهيم الخليل- عليه السلام- وهو من أعظم الموحدين قال: (واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام ) (1) . وإذا كان خليل الله قال ذلك، وهو رسوله إلى الخلق بالتوحيد وعبادة الله ونبذ عبادة غيره، فنحن من باب أولى أن لا نغفل عن تحقيق توحيدنا، وتنقية عقيدتنا من الشوائب التي تخدش فيه .
(1) . إبراهيم (35)