فهرس الكتاب
فالكاهن: هو الذي يدعي علم الغيب ويخبر عن الأمور المستقبلة، والعراف: أعم من الكاهن؛ فيشمل الكاهن والرمّال والذي يضرب الحصى والمنجم (1) . وكله من الدجل والشعوذة . والكاهن قد يتكلم ببعض الأمور المستقبلة فتقع كما أخبر، وليس ذلك من علم الغيب ولكن لأن له معينًا من الشياطين يخبره بما قدرت عليه الشياطين من استراق السمع. فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء ) (2) . إذا فالكاهن قد يقول شيئًا ثم يقع؛ لكن يكذب معه مائة كذبة. وإذا عُلم هذا، علمنا أن إدعاء الكاهن للغيب زورٌ وكذب وبهتان، وإنما هي أخبارٌ استرقتها الشياطين فألقتها إلى إخوانهم الكهان .
(1) . انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ص300) ، والقول المفيد للشيخ محمد الصالح العثيمين (2/47)
(2) .رواه البخاري (4800)