فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 51

والمسكن والملبس وما لابد منه على ما يليق بحاله، ومَن في نفقته مِن غير إسرافٍ ولا تقتيرٍ، كمن يحتاج إلى عشرةٍ فيجد درهمين، ولا يمكنه أن يكتفي بهما ولا أن يكتسب، ولا فرق عندنا بين أن يكون يملك نصابًا من المال أو لا، فقد يكون النصاب لا يقع موقعًا من كفايته" [1] ."

وقال ابن عبد البر:"قال الشافعي: للرجل أن يأخذ من الصدقة حتى يستحق أقل اسم الغنى، وذلك حين يخرج من الفقر والمسكنة؛ وعنده أن صاحب الدار والخادم الذي لا غنى به عنهما، ولا فضل فيهما يخرجه إلى حد الغنى، أنه ممن يحل له الصدقة، وهذا نحو قول مالك في ذلك، وبه قال أبو ثور والكوفيون" [2] .

ولعله ظاهر مذهب ابن حزم أيضًا حينما قال:"من كان له مالٌ مما يجب فيه الصدقة، كمائتي درهم أو أربعين مثقالًا أو خمس من الإبل أو أربعين شاة أو خمسين بقرة، أو أصاب خمسة أوسق من بر، أو شعير، أو تمر، وهو لا يقوم ما معه بعولته لكثرة عياله أو لغلاء السعر، فهو مسكينٌ يعطى من الصدقة المفروضة، وتؤخذ منه فيما وجبت فيه من ماله" [3] ، فقد صرح بأن المناط هو الحاجة، وليس ملك النصاب ونحوه.

(1) النجم الوهاج في شرح المنهاج لمحمد الدميري، 6/ 432.

(2) الاستذكار لابن عبد البر، 3/ 210 - 211.

(3) المحلى بالآثار لابن حزم، 4/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت