فهرس الكتاب
فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيشٍ - أو قال سدادًا من عيشٍ -" [1] ، قال ابن قدامة:"مد إباحة المسألة إلى حصول الكفاية، ولأن الغنى ضد الحاجة وهي تذهب بالكفاية، وتوجد مع عدمها" [2] . ولعله منحى ابن تيمية رحمه الله حين قال:"أن يكون معه مال يكفيه ويكفي من تلزمه مؤنته العمر الغالب، باعتبار المؤن اللازمة اللائقة به وبهم عرفًا فيما يظهر، فلو كان له مال يكفيه ربحه يومًا بيومٍ، أو صنعةٌ جائزةٌ يكفيه دخلها كذلك، أو غلة مواضع كذلك، فهو غنيٌّ، فلا يحل له الأخذ من الزكاة بنحو الفقر أو المسكنة" [3] ."
ونلاحظ أن أصحاب القول الثاني والثالث والرابع والخامس، استدلوا بأحاديثِ منع السؤال على من ملك مقدارًا محددًا، فيسمى بذلك غنيًا، ولعله ما استنتجه الشوكاني رحمه الله حين قال:"ولكن قد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشتملت عليه هذه الأحاديث غنيًا، فيكون الواجد لذلك المقدار غنيًا" [4] .
القول السادس: ليس لحد الكفاية قدرٌ معينٌ، إنما يرجع ذلك إلى تحصيل ما لا بد منه، مما يليق بحاله حسب العرف والعادة، وهي الرواية التي رجحها ابن عبد البر عن مالك حين قال:"المعروف من مذهبه أنه لا يحد في الغنى حدًا لا يجاوزه إلا على قدر الاجتهاد والمعروف من أحوال الناس" [5] ، وهو أيضا رأي الشافعية، قال محمد الدميري رحمه الله:"الكفاية في المطعم"
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، 2/ 722.
(2) الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة، 1/ 429.
(3) وذلك حين سئل بما لفظه: كم حد الغنى الذي يحرم معه أخذ الزكاة، والغنى والتوسط المعتبرين فيمن يعقل، واليسار والتوسط المعتبرين في النفقة؟، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي، 4/ 81.
(4) السيل الجرار للشوكاني، ص:249.
(5) التمهيد لابن عبد البر، 4/ 97 - 98