فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 51

ونحوها، وقد رد ابن حزم على هذا الرأي بقوله:"وظهر فساد هذا القول الذي لا يعلم أن أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم قاله"، وذلك بعدما قدم دفوعاتٍ منها [1] :

أولًا: أنهم جعلوا حد الغنى مائتي درهم، وهم يقولون بالزكاة على من أصاب سنبلةً فما فوقها، أو من له خمس من الإبل؛ أو أربعون شاةً.

الثاني: أنهم يلزمهم أن من له الدور العظيمة، والجوهر، ولا يملك مائتي درهم أن يكون فقيرًا يحل له أخذ الصدقة.

الثالث: أنه ليس في قوله عليه السلام:"تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، دليلٌ ولا نصٌ بأن الزكاة لا تؤخذ إلا من غنيٍّ، ولا ترد إلا على فقيرٍ، وإنما فيه أنها تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء فقط، وهذا حقٌ، وتؤخذ أيضًا - بنصوص أخر - من المساكين الذين ليسوا أغنياء، وترد بتلك النصوص على أغنياء كثيرٍ، كالعاملين، والغارمين، والمؤلفة قلوبهم، وابن السبيل وإن كان غنيًا في بلده.

وأما القول الثاني والثالث والرابع والخامس، فيشكِل عليها أن الأدلة التي استدل بها أصحابها إنما هي في تحريم السؤال على من ملك تلك المقادير، ولم يصرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنها حدٌ للغنى، أو أن من ملكها حرمت عليه الصدقة، قال الكاساني:"وما رواه مالكٌ محمولٌ على حرمة السؤال، وما رواه الشافعي محمولٌ على حرمة الطلب والسؤال؛ فإن ذلك للزجر عن المسألة والحمل على الكسب، والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجلين اللذين سألاه:"إن شئتما أعطيتكما ولا حق فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسبٍ"، ولو كان حرامًا لم يكن النبي صلى الله عليه"

(1) المحلى بالآثار لابن حزم، 4/ 279 - 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت