فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

وسلم ليعطيهما الحرام" [1] ، وقال ابن عبد البر:"أما من حد في الغنى حدًا، خمسين درهمًا أو أربعين درهمًا أو مائتي درهم، وزعموا أن المرء غنيٌّ بملكه هذا المقدار على اختلافهم فيه، ومن قال إنه لا يعطى أحد من الفقراء أكثر من مائتي درهم أو أكثر من خمسين درهما من الزكاة، فإنه يدخل على كل واحدٍ منهم ما يرد قوله" [2] ، وأما الأحاديث التي استدلوا بها فوردت في قدر الغنى الذي يحرم به السؤال لا استحقاق الصدقة، ويستمر ابن عبد البر قائلًا:"ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في هذا الباب شيءٌ يرفع الإشكال، ولا ذكر أحدٌ عنه ولا عنهم في ذلك نصًا غير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من كراهية السؤال وتحريمه لمن ملك مقدارًا ما، في آثارٍ كثيرةٍ مختلفة الألفاظ والمعاني، فجعلها قومٌ من أهل العلم حدًا بين الغني والفقير، وأبى ذلك آخرون، وقالوا إنما فيها تحريم السؤال أو كراهيته" [3] ."

بالإضافة إلى أن تلك المقادير مختلفةٌ، وغير منضبطةٍ؛ لأن الدرهم يتغير وكذلك الوجبات الغذائية، مع التنويه على أن الشخص قد يملك هذه المقادير ويبقى فقيرًا ولا تحصل له الكفاية؛ اللهم القول الخامس الذي اشترط الكفاية على الدوام بصناعةٍ وكسبٍ ونحوه، وهذا متعذر التحقق؛ لأن الصناعة قد تكسد والكسب قد ينقطع،"وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص" [4] ، وهذا يؤول بالقول الخامس إلى القول السادس.

وعلى كل حالٍ، فإننا نلاحظ أن الأقوال الخمسة التي ناقشناها لم تسلم من الاعتراض، ولا تطمئن إليها النفس، كما قال الصنعاني رحمه الله:"قد"

(1) بدائع الصنائع للكاساني -باختصار-، 2/-47 48.

(2) التمهيد لابن عبد البر، 4/ 119.

(3) التمهيد لابن عبد البر، 4/ 105.

(4) النجم الوهاج لمحمد الدميري، 6/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت