فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 51

اختلفت الأقوال في حد الغنى الذي يحرم به قبض الصدقة على أقوالٍ، وليس عليها ما تسكن له النفس من الاستدلال [1] ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: أرى الأحاديث قد جاءت في الفصل بين الغنى والفقر بأوقاتٍ مختلفةٍ، ففي بعضها أنه السداد، أو القوام من العيش، وفي آخر أنه مبلغ خمسين درهما، وفي الثالث أنه الأوقية، وفي الرابع أنه الغداء أو العشاء، وكل هذه الأقوال قد ذهب إليها قوم، وأخذوا بها [2] ، والجامع بينها أن أصحابها حددوا حدودًا للكفاية والغنى، وجعلوها قولًا فصلًا، ومن ثم ستبقى ثابتةً لا تختلف باختلاف الزمان والمكان؛ بينما اعتمد القول السادس على الاحتكام إلى الاجتهاد وإلى أحوال الناس.

ومنشأ الاختلاف راجعٌ إلى ما ذكره ابن رشد الحفيد رحمه الله حيث قال:"وسبب اختلافهم: هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي؟ فمن قال: معنى شرعيٌّ قال: وجود النصاب هو الغنى، ومن قال: معنى لغويٌّ اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم، فمن رأى أن أقل ما ينطلق عليه الاسم هو محدودٌ في كل وقتٍ وفي كل شخصٍ، جعل حده هذا، ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال: هو غير محدودٌ، وأن ذلك راجعٌ إلى الاجتهاد" [3] .

(1) سبل السلام للصنعاني -بتصرف-، 1/ 549.

(2) الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، ص: 662.

(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت