فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

حقيقة ما فيها، فقد يحسب المتعفف غنيًا، كما يحسب كل سائلٍ فقيرًا، وليس الأمر كذلك [1] .

ومِن تغير حد الكفاية أن يكون الشخص فقيرًا فيعرض له ما يصيره غنيًا كإرثٍ ونحوه، وبهذا ينتقل من ذوي الفاقة إلى أصحاب النصاب، فتجب في حقه الزكاة بعدما كان من مستحقيها؛ كما أن الشخص قد يكون غنيًا فيعرض له ما يفقره إلى أن ينزل عن حد الكفاية ويصير مستحقًا للزكاة بعدما كان من دافعيها، وهنا يظهر دور التفقد والتحري، بحيث إذا ما ادعى أحدهم تغير الكفاية بتغير الحال، يجب تتبع حاله واستفسار العارفين ببيئته، قال الخطابي رحمه الله:"فإنما هو فيمن كان له ملكٌ ثابتٌ، وعُرف له يسارٌ ظاهرٌ، فادعى تلف ماله من لصٍّ طرقه، أو خيانةٍ ممن أودعه، أو نحو ذلك من الأمور؛ التي لا يبين لها أثرٌ ظاهر المشاهدة والعيان، فإذا كان ذلك ووقعت في أمره الريبة في النفوس، لم يعط شيئًا من الصدقة إلاّ بعد استبراء حاله والكشف عنه بالمسألة عن أهل الاختصاص به والمعرفة بشأنه، بألا يكونوا من أهل الغباوة والغفلة ممن يخفى عليهم بواطن الأمور ومعانيها" [2] .

ويختلف حد الكفاية حسب الأمم وحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحسب النوازل السياسية؛ فقد يكون الشخص غنيًا في بلده، ويتحتم عليه العيش في بلدٍ آخر للعمل أو اللجوء بسبب ظروف الحرب ونحوها، فيصير فقيرًا في هذه الحال؛ فبعدما كان متجاوزًا لحد الكفاية في بلده صار دونه في البلد الذي آل إليه استقراره، مما خول له استحقاق الزكاة،

(1) انظر: ندوة الزكاة وانعكاساتها في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، جامعة محمد الخامس/ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومحاضرات: رقم 30، ص 45 - 47.

(2) معالم السنن للخطابي-بتصرف يسير-، 2/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت