فهرس الكتاب
الاجتماعية في تلمسان من خلال كتاب الدرر المكنونة في نوازل مازونة للمازوني" [1] ."
المطلب الثاني: النوازل مادة خصبة للمؤرخ ومؤشر مهم عن الحقبة التاريخية.
وإذا كان التاريخ خزانا للنوازل، فإن هذه النوازل ستكون مادة خصبة للمؤرخ، يستطيع أن يستشف من خلالها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، لأن المفتي في النوازل ينطلق من الواقع الذي جرت فيه، وإذا دُوِّنت فتواه، فإنها ستحكي لنا الوسط الذي حصلت فيه تلك النوازل: فالفلاح يسأل عن المزارعة والمساقاة ونحوهما، والصانع يستفسر حول الاستصناع والإجارة ونحوهما، والتاجر يستفتي حول البيوع والمعاملات المالية؛ وهكذا. كل منهم يسأل حسب الظروف التي يعيشها والمستجدات التي يلاقيها، وإذا حلَّل المؤرخ هذه المعطيات، إِنْ على مستوى النازلة أو على مستوى الحكم عليها، فسيخرج لا محالة بخلاصة حول الظروف الفلاحية والصناعية والتجارية التي طبعت حياة أولئك المستفتين، وفي ما يلي نماذج و استشهاداتٌ على ما سبق:
1 -يقول نجم الدين الهنتاتي:"يعتبر كلود كهين من الأوائل الذين نادوا بوجوب إيلاء أهمية خاصة للتاريخ الاقتصادي - الاجتماعي عند دراسة العالم الإسلامي. ولبلوغ ذلك، رأى وجوب الاعتماد بالأساس على كتب الفقه، ولا سيما كتب النوازل. يدخل هذا الصنف من المصادر في إطار ما يسمى المصادر» غير الإرادية «أو المصادر غير المباشرة. بعبارة أخرى، فهو لم يكتب بنيَّة التاريخ، بل كتب للتعريف بأحكام الشريعة. لهذا السبب أتت أخباره عفوية" [2] .
معنى ذلك أن كتب النوازل والفقه لم توضع للتاريخ أصالة، إنما تُستخرج منها المعلومات التاريخية تبعا، وهذا كلود كهين يحث على دراستها لفهم التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للعالم الإسلامي.
(1) مذكرة لنيل شهادة الماجستير، للباحثة حليمة صراندي، تحت اشراف الاستاذ الدكتور مصطفى مغزاوي، (جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف- الجمهورية الجزائرية، السنة الجامعية 2011/ 2012 م) .
(2) جوانب حضارية في تاريخ الغرب الإسلامي الوسيط من خلال كتب فقه المالكية، مرجع سابق.